نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠١ - سورة الطّلاق
أَرْحََامِهِنَّ إنّما هو في غير الحوامل، فانّ من استبان حملها لا يقال فيها: لا يحلّ لها أن تكتم ما خلق اللّه تعالى في رحمها، و إذا كانت هذه خاصّة في غير الحوامل لم تعارض آية الوضع، و هي عامة في كل حامل من مطلّقة و غيرها [١] .
[الثالث: ]و ممّا انفردت به الإمامية أنّ عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها أبعد الأجلين، و تصوير هذه المسألة: أنّ المرأة إذا كانت حاملا فتوفّى عنها زوجها، و وضعت حملها قبل أن تنقضي العدة أربعة أشهر و عشرة أيام لم تنقض بذلك عدّتها حتى تمضي أربعة أشهر و عشرة أيام، فإن مضت عنها أربعة أشهر و عشرة أيام و لم تضع حملها لم يحكم لها بانقضاء العدّة حتى تضع الحمل، فكان العدة تنقضي بأبعد هذين الأجلين مدّة، إمّا مضي الأشهر أو وضع الحمل.
و هذه المسألة يخالف فيها الإمامية جميع الفقهاء في أزماننا هذا؛ لأنّ الفقهاء يحكون في كتبهم و مسائل خلافهم خلافا قديما فيها، و أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام و عبد اللّه بن عباس كانا يذهبان إلى مثل ما تفتي به الإمامية الآن فيها [٢] ، و الحجة للامامية الاجماع المتردد في هذا الكتاب، و أيضا فإنّ العدّة عبادة يستحقّ فيها الثواب، و إذا بعد مداها زادت مشقّتها، و كثر الثواب عليها في العدّة، و من وضعت حملها عقيب وفاة زوجها لا مشقّة عليها في العدّة، و إذا مضت عليها أربعة أشهر و عشرة أيام كانت المشقة أكثر و الثواب أوفر، فقولنا أولى من قولهم.
فإن احتجّوا بظاهر قوله تعالى: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ، و أنّه عام في المتوفّى عنها زوجها و غيرها عارضناهم بقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [٣] و أنّه عام في الحامل و غيرها، ثمّ لو كانت آيتهم التي ذكروها عامّة الظاهر جاز أن نخصّها بدليل، و هو إجماع الفرقة المحقّة الذي قد بيّنا أنّ الحجة فيه [٤] .
[١] الانتصار: ١٤٨ و راجع أيضا الناصريات: ٣٥٩.
[٢] المغني (لابن قدامة) ، ٩: ١١٠.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٣٤.
[٤] الانتصار: ١٤٩ و راجع أيضا الناصريات: ٣٥٩.