نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٩ - سورة الطّلاق
هذه الآية هو ما ذكرناه من فقد العلم، فروى مطرف عن عمرو بن سالم قال قال أبيّ بن كعب: يا رسول اللّه، انّ عددا من عدة النساء لم تذكر في الكتاب الصغار و الكبار و أولات الأحمال، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ إلى قوله: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه.
و لا يجوز أن يكون الارتياب بأنّها آيسة أو غير آيسة؛ لأنّه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض بقوله تعالى: وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ و المشكوك في حالها، و المرتاب في أنّها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة، و المرجع في وقوع الحيض منها و إرتفاعه، إليها و هي المصدّقة على ما تخبر به فيه، فإذا أخبرت بأنّ حيضها قد ارتفع قطع عليه، و لا معنى للارتياب مع ذلك، و إذا كان الحيض المرجع فيه إلى النساء، و معرفة الرجال به مبنية على إخبار النساء و كانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة إلى اليأس من المحيض، فكان يجب أن يقول تعالى: إن إرتبتن أو إن إرتبن؛ لأنّه حكم يرجع إلى النساء و يتعلّق بهنّ فهنّ المخاطبات به، فلمّا قال اللّه تعالى: إِنِ اِرْتَبْتُمْ فخاطب الرجال دون النساء، علم أنّ المراد هو الإرتياب في العدّة و مبلغها.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الارتياب هاهنا إنّما هو بمن تحيض أو لا تحض ممن هو في سنّها على ما يشرطه بعض أصحابكم؟
قلنا: هذا يبطل؛ لأنّه لا ريب في سنّ من تحيض أو لا تحيض مثلها من النساء؛ لأنّ المرجع فيه إلى العادة. ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن يعلّق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما فيه الخلاف. و قد علمنا أنّ من شرط وجوب الاعلام بالشيء و الاطلاع عليه فقد العلم و وقوع الريب ممّن يعلم بذلك و يطّلع عليه، فلا بدّ إذن من أن يكون ما علّقنا نحن الشرط به، و جعلنا الريبة ممّن يعلم بذلك، واقعة فيه مرادا، و إذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلّق الشرط بشيء آخر ممّا ذكروه أو غيره؛ لأنّ الكلام يستقلّ يعلّق الشرط بما ذكرنا أنّه لا خلاف فيه و لا حاجة به بعد الاستقلال إلى أمر آخر، ألا ترى أنّه لو استقل بنفسه لما جاز