نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٨ - سورة الأحزاب
اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الناس بما كان يضمره من ايثار ضمّها إلى نفسه ليكون ظاهر الأنبياء صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و باطنهم سواء؛ و لهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم للانصار يوم فتح مكة و قد جاء عثمان بعبد اللّه بن أبي سرح و سأله أن يرضى عنه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قبل ذلك قد هدر دمه فأمر بقتله، فلمّا رأى عثمان استحى من ردّه و نكس طويلا ليقتله بعض المؤمنين، فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مجدّدا، فقال للأنصار: أما كان فيكم رجل يقوم إليه فيقتله؟ فقال له عباد بن بشر: يا رسول اللّه؛ إنّ عيني ما زالت في عينك انتظارا أن تومىء إليّ فأقتله، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: الأنبياء لا يكون لهم خائنة أعين.
و هذا الوجه يقارب الأوّل في المعنى.
فإن قيل: فما المانع ممّا وردت به الرواية من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها فلمّا أن حضر زيد لطلاقها اخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده و هواه لها، أو ليس الشهوة عندكم الّتي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل اللّه تعالى و أنّ العباد يقدرون عليها؟و على هذا الوجه[لا]يمكنكم إنكار ما تضمّنه السؤال.
قلنا: لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أنّ فعل الشهوة يتعلّق بفعل العباد و أنّها معصية قبيحة، بل من جهة أنّ عشق الأنبياء عليهم السّلام لمن ليس يحلّ لهم من النساء منفّر عنهم و حاطّ من مرتبتهم و منزلتهم، و هذا ممّا لا شبهة فيه، و ليس كلّ شيء يجب ان يجتنبه الأنبياء عليهم السّلام مقصورا على أفعالهم. ألا ترى أنّ اللّه تعالى قد جنّبهم الفظاظة و الغلظة و العجلة، و كلّ ذلك ليس من فعلهم؟و أوجبنا أيضا أن يجتنبوا الأمراض المنفّرة و الخلق المشينة كالجذام و البرص و تفاوت الصور و اضطرابها، و كلّ ذلك ليس من مقدورهم و لا فعلهم؟ و كيف يذهب على عاقل أنّ عشق الرجل زوجة غيره منفّر عنه معدود في جملة معائبه و مثالبه؟و نحن نعلم أنّه لو عرف بهذه الحال بعض الأمناء و الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته و خافضا في منزلته، و ما يؤثّر في منزلة أحدنا أولى من أن