نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦ - سورة الأسراء
إلى أسمائة تعالى معناه أنّ له هذه المزية و الرتبة، فلا محالة أنّه يجب فيما ليس له هذه المزيّة من أسمائه ألاّ يكون الأعظم. و لا يجوز أن نقول: أصغر و أحقر و ما يجري مجرى ذلك؛ لأنّه يوهم المهانة و ما لا تجوز في شيء من أسمائه.
و أمّا قوله تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا فإنّما سمّاها كلّها الحسنى؛ و ليس يمتنع أن يكون فيما هو حسن تفاضل و تزايد، و كذلك قوله تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا معناه التخيير لنا بين أن ندعوه بأيّ الاسمين شئنا؛ و الأشبة أن يراد باللّفظتين معنى واحد.
و أمّا تكريم لفظ «الأعظم» فهو على سبيل التأكيد و التفخيم؛ لا لأنّ «الأعظم» مرّة واحدة غير «الأعظم» مرّتين، و باللّه التوفيق [١] .
[الثاني: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به و هو مذهب مالك [٢] جواز الدعاء في الصلاة المكتوبة أين شاء المصلّي منها...
و الحجة لنا إجماع طائفتنا و ظاهر أمر اللّه تعالى بالدعاء مثل قوله تعالى:
قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ و قوله تعالى: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٣] [٤] .
- وَ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ... [الإسراء: ١١١]
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
[١] الأمالي، ٢: ٢٧٠ و ٢٧٣.
[٢] المجموع، ٣: ٤٧١.
[٣] سورة غافر، الآية: ٦٠.
[٤] الانتصار: ٤٧.