نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٣ - سورة الحشر
مكان-: أنّه عامّ في الأوقات و الأماكن، فما المانع من أنّ الاستواء إذا لم يتخصّص وجب حمله على كلّ الصفات.
على أنّا كما علمنا من عادة الصحابة و التابعين و عرفهم أن يحملوا ألفاظ العموم على الاستغراق إلاّ أن يقوم دليل، كذلك علمنا منهم أن يحملوا الألفاظ المطلقة المحتملة على كلّ ما تصلح له إلاّ أن يمنع دليل [١] .
- لَوْ أَنْزَلْنََا هََذَا اَلْقُرْآنَ عَلىََ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خََاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: ٢١].
و معنى الكلام: إنّنا لو أنزلنا القرآن على جبل، و كان الجبل ممّا يتصدّع إشفاقا من شيء؛ أو خشية لأمر لتصدّع مع صلابته و قوّته؛ فكيف بكم معاشر المكلّفين، مع ضعفكم و قلّتكم!فأنتم أولى بالخشية و الإشفاق؛ و قد صرّح اللّه تعالى بأنّ الكلام خرج مخرج المثل بقوله: وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ؛ و مثله قوله تعالى: تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ وَ تَخِرُّ اَلْجِبََالُ هَدًّا [٢] [٣] .
- هُوَ اَللََّهُ اَلَّذِي لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ اَلسَّلاََمُ اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْمِنُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبََّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ سُبْحََانَ اَللََّهِ عَمََّا يُشْرِكُونَ [حشر: ٢٣].
الملك: تقدّم فى سورة الفاتحة [٤] :
القدوس: الفائدة في ذلك تنزيهه عما لا يجوز عليه فى ذاته و أفعاله [٥] .
المؤمن: يوصف تعالى بانه «مؤمن» على وجهين: احدهما: أنه مصدّق لنفسه و أوليائه، و الوجه الآخر: انه يؤمن العباد من اضاعة حقوقهم و يؤمن مستحق الثواب من العقاب [٦] .
[١] الذريعة، ١: ٣٥٨.
[٢] سورة مريم، الآية: ٩٠.
[٣] الأمالي، ١: ٤٠٨.
[٤] الذخيرة: ٥٧٩.
[٥] الذخيرة: ٥٨٩.
[٦] الذخيرة: ٥٩٧.