نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٩ - سورة القيامة
٤٢٩
وَجْهَهُ [١] ، و وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ [٢] ، و قال تعالى: وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ (٢٤) `تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهََا فََاقِرَةٌ (٢٥) [٣] و قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ (٨) `لِسَعْيِهََا رََاضِيَةٌ (٩) [٤] و لا شبهة في أنّ المراد بكلّ ذلك الذوات دون غيرها.
و قد قيل: إنّه إنّما جاز أن يعبّر عن الجملة بالوجه، من حيث كان التمييز يقع بين الجمل بالوجوه، و المعرفة بها يتعلّق، فأجريت مجراها.
فإن قيل: كيف يكون المراد بالوجوه في الآية الجمل، و قد وصفها بصفة لا تليق إلاّ بالأعضاء و هي النضارة؟
قلنا: من شأن العرب بأن يثنّي الكلام تارة على ألفاظه و أخرى على معانيه، و البناء على الألفاظ أحسن، و إذا كان تعالى قد كنّى عن الجمل بلفظ الوجوه [تارة، و]أخرى في الوصف على اللفظ و النضارة من صفة الوجوه، كما قال تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا [٥] و إنّما أراد أهلها و لم يقل فيها، و كذلك قوله تعالى: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فأجرى الوصف على اللفظ، ثمّ قال: أَوْ هُمْ قََائِلُونَ [٦] فعاد إلى المعنى.
على أنّ البشارة أيضا من صفات الوجوه التي هي الجوارح، و كذلك النعمة، و لم يقتض ذلك في حمل قوله تعالى: وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بََاسِرَةٌ [٧] ، و قوله:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ على الجوارح التي تليق بها هذه الصفات.
على أنّه لا بدّ من حمل ذكر الوجوه في الآية[على أنّ]المراد به الجمل دون الجوارح على كلّ حال، لأنّ الجوارح لا تصحّ أن تكون ناظرة بمعنى رائية، و لا بمعنى منتظرة، و لا يصحّ إضافة شيء من فوائد هذه اللفظة إليها على الحقيقة.
[١] سورة القصص، الآية: ٨٨.
[٢] سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
[٣] سورة القيامة، الآيتان: ٢٤، ٢٥.
[٤] سورة الغاشية، الآيتان: ٨، ٩.
[٥] سورة يوسف، الآية: ٨٢.
[٦] سورة الأعراف، الآية: ٤.
[٧] سورة القيامة، الآية: ٢٥.