نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٩ - سورة الشّرح
و الّذي يحكى عن ابن عبّاس رحمه اللّه في قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً (٦) ، و أنّه قال: لا يغلب عسر يسرين [١] ، من حيث حمل العسر المعرّف على أن الثاني هو الأوّل، و اليسر المنكر على التغاير، فممّا يربأ بابن عبّاس رحمه اللّه عنه، لموضعه من الفصاحة و العلم بالعربيّة.
و المراد بالآية أنّ مع جنس العسر جنس اليسر، و إن عرّف أحدهما و نكّر الآخر و لا فرق بين ذلك و بين أن يقول: إنّ مع العسر اليسر، و يكرّر، أو يقول:
إنّ مع عسر يسرا، و يكرّر؛ لأنّ المنكّر يدلّ على الجنس كالمعرّف، كما يقول القائل: مع خير شرّ، و يقول تارة أخرى: إنّ مع الخير الشرّ، و أراد اللّه تعالى أن يبيّن أنّ العسر و اليسر لا يفترقان.
فإن قيل: فما الوجه في التكرار، إذا لم تذهبوا إلى حسن التأكيد.
قلنا: الوجه في ذلك التكرار هو الوجه فيما تكرّر من القرآن في سورة الرحمن و المرسلات و غيرهما، و قد ذكرنا في كتاب الغرر الوجوه المختلفة فيه [٢] .
[١] انظر الطبري، ٢١: ١٠٧ و فيه: قال ابن عبّاس: يقول اللّه تعالى خلقت عسرا واحدا و خلقت يسرين و لن يغلب عسر يسرين.
[٢] الذريعة، ١: ١٢٦. و سيأتي نقل كلامه من الغرر، ذيل تفسير سورة «الكافرين» .