نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٩ - سورة الكوثر
بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [١] ثمّ وقع الاقتصار على سورة واحدة فقال تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ و لم يفرق بين طويلة و قصيرة. و الهاء في قوله «مثله» راجعة إلى القرآن لا إليه عليه السّلام بلا شك و لا مرية.
فأمّا سورة الكافرين و ادّعاء من جهل في حالها أنّها بعيدة من الفصاحة، و الذي يكذب هذه الدعوى على خلوّها من الفصاحة و لقالوا له: كيف يعدّ زيادة فصاحة قراءتك على فصاحتنا، و هذه السورة خالية من الفصاحة [٢] ، فقد وافقوا على ما هو دون ذلك، و هم للفصاحة أنقد و بمواضعها أعلم. و إنّما يجهل فصاحة هذه السورة من لم يعرف، فظنّ أنّ تكرار الالفاظ فيها لغير فائدة مجدّدة، و الامر بخلاف ذلك.
و قد بيّنا في كتابنا المعروف بـ «غرر الفرائد» [٣] أنّ هذه السورة و إن تكرّرت فيها الألفاظ، فكلّ لفظ منها تحته معنى مجدّد، و أنّ المتكرر ليس هو على وجه التأكيد الذي ظنّه الاغبياء، و بيّنا فوائد كلّ متكرّر من ألفاظها، و من فهم ما قلناه فيها علم أنّها في سماء الفصاحة و الرجاحة [٤] [٥] .
[١] سورة الإسراء، الآية: ٨٨.
[٢] كذا في المطبوعة.
[٣] كذا و المشهور «غرر الفوائد» .
[٤] سيأتي في سورة الكافرون ان شاء اللّه تعالى.
[٥] الرسائل، ١: ٤٣٦.