نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٥ - سورة الفرقان
دلالته على ذلك. و هذه الآية بأن تدلّ على أنّه ما أنزل جملة واحدة أولى؛ لأنّه تعالى قال: قَبْلِ أَنْ يُقْضىََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ و هذا يقتضي أنّ في القرآن منتظرا ما قضى الوحي به وقوع منه، فإنّ نزول ذلك على أنّ المراد به قبل أن يوحى إليك بأدائه، فهو خلاف الظاهر.
و قد كنا سئلنا إملاء تأويل هذه الآية قديما، فأملينا فيها مسألة مستوفاة، و ذكرنا عن أهل التفسير فيها وجهين، و ضممنا إليهما وجها ثالثا تفرّدنا به [١] .
و أحد الوجهين المذكورين فيها: أنّه كان عليه السّلام إذا نزل عليه الملك بشيء من القرآن قرأه مع الملك المؤدي له إليه قبل أن يستتمّ الأداء حرصا منه عليه السّلام على حفظه و ضبطه، فأمر عليه السّلام بالتثبّت حتى ينتهي غاية الأداء، لتعلّق الكلام بعضه ببعض.
و الوجه الثاني: أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم نهي أن يبلغ شيئا من القرآن قبل أن يوحى إليه بمعناه و تأويله و تفسيره.
و الوجه الذي انفردنا به: أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم نهي عن أن يستدعي من القرآن ما لم يوح إليه به؛ لأنّ ما فيه مصلحة منه لا بدّ من إنزاله و إن لم يستدع؛ لأنّه تعالى لا يدخّر المصالح عنهم و ما لا مصلحة فيه لا ينزله على كلّ حال، فلا معنى للاستدعاء و لا تعلّق للآية بالموضع الذي وقع فيه [٢] .
- وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً [الفرقان: ٤٨].
[فيها أمران: ]
[الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «إن وقعت النجاسة في ماء كثير لم ينجس، ما لم يتغيّر أحد أوصافه، و الكثير ما بلغ قلّتين فصاعدا» .
قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فقالت الشيعة الإماميّة: إنّ الماء الكثير لا ينجس بحلول النجاسة فيه إلاّ بأن يغيّر لونه أو طعمه أو رائحته.
[١] تقدّم في سورة طه.
[٢] الرسائل، ١: ٤٠١.