نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٠ - سورة الشعراء
وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لاََ يَنْطَلِقُ لِسََانِي شرحا لصورته و بيانا عن حاله المقتضية لضمّ أخيه إليه في الرسالة، فلم يكن مسألته إلاّ عن أذن و علم و ثقة بالإجابة [١] .
- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ (١٩) `قََالَ فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ (٢٠) [الشعراء: ١٩، ٢٠]
فإن قيل: فما معنى قول فرعون لموسى عليه السّلام: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ إلى قوله عليه السّلام: فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ و كيف نسب عليه السّلام الضلال إلى نفسه، و لم يكن عندكم في وقت من الأوقات ضالاّ؟.
الجواب: قلنا: أمّا قوله: وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ فإنّما أراد به من الكافرين لنعمتي، فإنّ فرعون كان المربي لموسى عليه السّلام إلى أن كبر و بلغ، ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينََا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [٢] .
و أمّا قول موسى عليه السّلام فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ ، فإنّما أراد به الذاهبين عن أنّ الوكزة تأتي على النفس، أو أنّ المدافعة تفضي إلى القتل. و قد يسمّى الذاهب عن الشيء أنّه ضالّ و يجوز أيضا أن يريد أنّني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحال و الفوز بمنزلة الثواب [٣] .
- فَأَلْقىََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ [الشعراء: ٣٢] [٤] .
[إن سأل سائل فقال: ما تقولون في هذه الآية حكاية عن موسى عليه السّلام]و قال في موضع آخر: وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ وَلََّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ [٥] .
و الثّعبان هو الحيّة العظيمة الخلقة، و الجانّ الصغير من الحيّات، فكيف اختلف الوصفان و القصة واحدة؟و كيف يجوز أن تكون العصا في حالة واحدة بصفة ما عظم خلقه من الحيّات، و بصفة ما صغر منها؟و بأيّ شيء تزيلون التناقض عن هذا الكلام؟
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٠٤.
[٢] سورة الشعراء، الآية: ١٩.
[٣] تنزية الأنبياء و الأئمّة: ١٠٣.
[٤] سورة الشعراء، الآية: ٣٢.
[٥] سورة القصص، الآية: ٣١.