نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤ - سورة الحجر
علي بن إسماعيل اليزيديّ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: تكلّمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت، و هي عند الحجاج، فقال لها: أتلحنين و أنت شريفة في بيت قيس؟!فقالت: أما سمعت قول أخي مالك لامرأته الأنصارية؟قال:
و ما هو؟قالت: قال:
منطق صائب و تلحن أحيا # نا و خير الحديث ما كان لحنا
فقال لها الحجاج: إنّما عنى أخوك اللحن في القول؛ إذا كنّى المحدّث عمّا يريد، و لم يعن اللحن في العربية، فأصلحي لسانك.
و قد ظنّ عمرو بن بحر الجاحظ مثل هذا بعينه و قال: إن اللّحن مستحسن من النساء الغرائر [١] و ليس بمستحبّ منهن كلّ الصواب و التشبّه بفحول الرجال، و استشهد بأبيات مالك بعينها، و ظنّ أنّه أراد باللحن ما يخالف الصواب. و تبعه على هذا الغلط عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ، فذكر في كتابه المعروف بعيون الأخبار أبيات الفزاريّ، و اعتذر بها من لحن أصيب في كتابه.
[أقول]: و أخبرنا المرزبانيّ قال أخبرني محمّد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني يحيى بن علي المنجّم قال حدّثني أبي قال: قلت للجاحظ: مثلك في عقلك و علمك بالأدب ينشد قول الفزاريّ و يفسّره علي أنّه أراد اللحن في الإعراب!و إنّما أراد وصفها بالظّرف و الفطنة و أنها تورّي بما قصدت له و تتنكّب التصريح به، فقال له: قد فطنت لذلك بعد، قلت: فغيّره من كتابك، فقال:
كيف بما سارت به الركبان!قال الصّوليّ: فهو في كتابه على خطئه [٢] .
- فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) `إِلاََّ إِبْلِيسَ أَبىََ أَنْ يَكُونَ مَعَ اَلسََّاجِدِينَ (٣١) [الحجر: ٣٠-٣١]
أنظر المقدّمة الثانية، الأمر السادس.
- فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) `عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر: ٩٢، ٩٣].
[١] حاشية بعض النسخ: جمع غريزة؛ و هي التي لم تجرب الأمور.
[٢] الأمالي، ١: ٤٠.