نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٠ - سورة الطّلاق
سورة الطّلاق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ... [الطلاق: ١].
[فيها أمور:
الأوّل: ]و ممّا إنفردت به الإمامية أنّ الطلاق لا يقع إلاّ بلفظ واحد و هو قوله: «أنت طالق» و لا يقع، بفارقتك، و سرّحتك، و لا باعتدي، و حبلك على غاربك، و بخلية، و برية، و بتة، و بتلة و كلّ لفظ ما عدا ما ذكرناه، و اختلف الفقهاء في ألفاظ الطلاق... و الحجّة لما نذهب إليه-بعد إجماع الطائفة-أنّ الطلاق يتبعه حكم شرعي لا يثبت إلاّ بأدلة الشرع، و لا خلاف في وقوعه باللفظة التي ذكرناها، و ما عداها من الألفاظ لم يقم دليل على وقوعه بها، فيجب نفي وقوعه؛ لأنّ الحكم الشرعي لا بدّ من نفيه إذا انتفى الطريق إليه، و أيضا فإنّ ألفاظ القرآن كلّها واردة بلفظ الطلاق، مثل قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ و ما أشبه ذلك، و «طلقتم» مشتق من لفظ الطلاق دون غيره من الألفاظ، فينبغي أن لا يتعلّق الحكم إلاّ بهذه اللفظة.
فان قيل: معنى طلّقتم: فارقتم، و الفراق قد يكون بألفاظ مختلفة. قلنا:
هذا خلاف الظاهر؛ لأنّ لفظ طلّقتم مشتق من حدث فيه طاء و لام و قاف، كما أنّ ضرب مشتق من حدث فيه ضاد و راء و باء، و من فعل ما فيه معنى الضرب لا يقال: ضرب، و كذلك لا يقال فيمن فعل ما فيه معنى الطلاق: طلّق. فإن قيل:
لفظة الطلاق شرعية. قلنا: معاذ اللّه هذه لفظة لغوية معروفة في خطاب أهل اللغة و إنّما يتبعها أحكام شرعية لا تعرف في اللغة [١] .
[١] الانتصار: ١٢٩ و راجع أيضا الرسائل: ١/٢٣٩.