نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٥ - سورة الأحزاب
يتناوله، و ورودها عقيب ذكرهن لا يدل على تعلّقها بهن، إذا كان معناها لا يطابق أحوالهن، و في القرآن و غيره من الكلام لذلك نظائر كثيرة، على أن حمل الآية على الأزواج بانفرادهن يخالف مقتضى لفظها؛ لأنها تتضمّن علامة جمع المذكر و الجمع الذي فيه المذكر و المؤنث، و لا يجوز حملها على الأزواج دون غيرهن، ألا ترى أن ما تقدّم هذه الآية ثم تأخر عنها لما كان المعني به الأزواج، جاء جمعه بالنون المختص بالمؤنث، و ممّا يدلّ على اختصاصها بمن نذهب إليه أيضا الرواية الواردة في سبب نزولها، و قد تقدّم ذكرها، و إذا كان الأزواج و غيرهن خارجين من جملة من جلّل بالكساء وجب أن تكون الآية غير متناولة له، و جواب النبي لامّ سلمة يدلّ أيضا على ذلك، و قد روي أن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بعد نزول هذه الآية كان يمرّ على باب فاطمة عليها السّلام عند صلاة الفجر و يقول: «الصلاة يرحمكم اللّه إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا» ، فإذا ثبت اختصاص الآية بمن ذكرناه، و وجبت عصمته و طهارته، ثم وجدنا كل من أثبت عصمة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام يذهب إلى أن إمامتهم ثبتت بالنص من الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فقد تمّ ما أوردناه.
فأمّا قول صاحب الكتاب: «إنّ أكثر ما تدلّ عليه الآية أن لأهل البيت مزية في باب الألطاف فلذلك خصّهم بهذا الذكر» فإنه متى لم يكن المراد ما ذكرناه لم يكن لهم مزيّة على غيرهم؛ لأنا قد بيّنا أنه إن أريد بالآية الإرادة الخالصة فلا مزية، فإذا ثبتت المزية فلا بدّ من أن يثبت فعلا تابعا للإرادة، و قد بيّنا كيف يدلّ على الإمامة على التفصيل، فبطل ما ظنّه من أنها لا تدلّ على ذلك.
فأما قوله: «إن الكلام يتضمّن إثبات حال لأهل البيت و لا يدلّ على أن غيرهم في ذلك بخلافهم» فالطريق إلى نفي ما أثبتناه لهم عن غيرهم واضح.
أمّا العصمة فلا خلاف في أن غيرهم لا يقطع فيه عليها.
و أمّا الإمامة فإذا ثبتت فيهم بطلت أن تكون في غيرهم؛ لاستحالة أن يختصّ بالإمامة اثنان في وقت واحد. غ