نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٤ - سورة الأحزاب
و الحسن و الحسين عليهم السّلام بالكساء و قال: «اللّهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا» فنزلت الآية، و كان ذلك في بيت أمّ سلمة رحمة اللّه عليها، فقالت له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أ لست من أهل بيتك؟فقال لها «إنّك على خير» و صورة الحال و سبب نزول الآية يقتضيان المدحة و التشريف، و لا مدحة و لا تشريف في الإرادة المحضة التي تعمّ سائر المكلّفين من الكفّار و غيرهم.
فإن قيل: على هذا الوجه فكذلك لا مدحة فيما تذكرونه؛ لأنكم لا بدّ أن تقولوا إنه أذهب عنهم الرجس و طهّرهم، بأن لطف لهم بما اختاروا عنده الامتناع من القبائح و هذا واجب عندنا و عندكم، و لو علم من غيرهم من الكفار مثل ما علمه منهم لفعل مثل ذلك بهم، فأيّ وجه للمدح؟
قلنا: الأمر على ما ذكرتموه في اللطف و وجوبه، و أنه لو علمه في غيرهم لفعله، كما فعله بهم غير أن وجه المدح مع ذلك ظاهر؛ لأن من اختار الامتناع من القبائح، و علمنا أنه لا يقارف شيئا من الذنوب، و إن كان ذلك عن ألطاف فعلها اللّه تعالى به، لا بدّ من أن يكون ممدوحا مشرّفا معظما، و ليس كذلك من أريد منه أن يفعل الواجب، و يمتنع من القبيح، و لم يعلم من جهته ما يوافق هذه الإرادة، فبان الفرق بين الأمرين، و أيضا فإن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على ما وردت به الرواية الظاهرة لم يسأل اللّه أن يريد أن يذهب عنهم الرجس، و إنّما سأل أن يذهب عنهم الرجس و يطهّرهم تطهيرا، فنزلت الآية مطابقة لدعوته، متضمنة لأجابته، فيجب أن يكون المعنى فيها ما ذكرناه، و إذا ثبت اقتضاء الآية لعصمة من تناولته و عني بها وجب أن تكون مختصة من أهل البيت عليهم السّلام بمن ذهبنا إلى عصمته، دون من أجمع جميع المسلمين على فقد عصمته؛ لأنّها إذا انتفت عمّن قطع على نفي عصمته لما يقتضيه معناها من العصمة لم يخل من أن تكون متناولة لمن اختلف في عصمته، أو غير متناولة له، و إن لم تتناوله بطلت فائدتها التي تقتضيها، فوجب أن يكون متناولة له، و هذه الطريقة تبطل قول من حملها على الأزواج، لأجل كونها واردة عقيب ذكرهنّ و خطابهنّ؛ لأن الأزواج إذا لم يذهب أحد إلى عصمتهن وجب أن يخرجن عن الخطاب المقتضي لعصمة من