نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٤ - سورة الدّخان
سورة الدّخان
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- كَذََلِكَ وَ أَوْرَثْنََاهََا قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) `فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مََا كََانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) [الدخان: ٢٨-٢٩].
[إن سأل سائل فقال: ما تأويل قوله تبارك و تعالى مخبرا عن مهلك قوم فرعون و توريثه نعمهم]و كيف يجوز أن يضيف البكاء إليهما، و هو لا يجوز في الحقيقة عليهما؟.
و الجواب: يقال له في هذه الآية وجوه أربعة من التأويل:
أوّلها: أنّه تعالى أراد أهل السماء و الأرض فحذف كما حذف في قوله:
وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [١] ؛ و في قوله تعالى: حَتََّى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزََارَهََا [٢] ؛ أراد أهل القرية، و أصحاب الحرب، و يجري ذلك مجرى قولهم: السخاء حاتم، يريدون:
السخاء سخاء حاتم؛ قال الحطيئة [٣] :
و شرّ المنايا ميّت وسط أهله # كهلك الفتى قد أسلم الحيّ حاضره
أراد شرّ المنايا ميتة ميّت، و قال الآخر:
قليل عيبه و العيب جمّ # و لكنّ الغنى ربّ غفور [٤]
[١] سورة يوسف، الآية: ٨٢.
[٢] سورة محمّد، الآية: ٤.
[٣] البيت في طبقات الشعراء لابن سلام ص ٩٥؛ ضمن أبيات أربعة للحطيئة لم تذكر في ديوانه. و في حاشية بعض النسخ: «قال السيد الإمام رحمه اللّه: طلبت هذا البيت في شعر الحطيئة فلم أجده فيه» .
[٤] البيت لعروة بن الورد، و هو في ملحقات ديوانه: ١٩٨، و هو في شرح المقامات: ٢/١٩٢، و البيان: ١/٩٥، و العقد: ١/٢١٢.