نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٣ - سورة الزّخرف
قلنا: ليس فيما ذكر تضعيف لهذين الجوابين من وجوه:
أحدها: أنّ انفراده صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالشفاعة للمذنبين حتّى لا يشاركه أحد فيها ليس بمعلوم و لا مقطوع عليه؛ و إنّما يرجع فيه إلى أقوال قوم غير محصّلين؛ ألا ترى أنّ عند المسلمين كلّهم إلاّ عند المعتزلة و من وافقهم أنّ للمؤمنين شفاعة بعضهم في بعض!فكيف يدّعي الاختصاص في هذه الرتبة!
و ثانيها: أنّ المزية المدّعاة لنبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في الشفاعة إنّما هي على الأنبياء المتقدّمين دون الملائكة؛ لأنّ لا خلاف في أنّ للملائكة شفاعة، و قد نطق القرآن بذلك فقال: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [١] .
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فالاستثناء يعود إلى الملائكة عليهم السّلام؛ لأنّهم من جملة المعبودين، فلا يمنع نفي الشفاعة عن الكلّ أن يستثنوا لأنّ لهم شفاعة.
و ثالثها: أنّ الشفاعة قد تكون إلى اللّه تعالى و إلى غيره؛ فإن ثبت ما ادّعي من تفرّد نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالشفاعة عند اللّه تعالى في مذنبي أمّته، جاز أن تثبت الشفاعة لغيره عند غير اللّه تعالى؛ فكأنّه قال: أنتم تعبدون من لا يشفع فيكم في الدنيا و لا ينصركم؛ و استثني من يجوز عليه أن يشفع في الدنيا.
و رابعها: أن يكون المراد بالشفاعة هاهنا النصرة و المعونة و المنفعة؛ لأنّ الشفاعة فيمن تتناوله نفع يوصل إليه؛ و إرادة الشفاعة في الأمّة معنى الشفاعة، و هو المنفعة و النصرة؛ و تقدير الكلام: إنّكم تعبدون من لا ينفعكم و لا يضرّكم و لا يعينكم؛ و لمّا كان في جملة هؤلاء المعبودين من يصحّ أن يضرّ و ينفع استثني؛ ليبيّن أنّ حكمهم مفارق لحكم غيرهم؛ و هذا بيّن لمن تأمّله [٢] .
[١] سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
[٢] الأمالي، ٢: ٣٠٦.
غ