نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٢ - سورة المدّثر
سورة المدّثر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: ٤].
[قال الناصر رحمه اللّه: ] «لا يجوز إزالة النجاسات بشيء من المائعات، سوى الماء المطلق» .
عندنا: أنّه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطّاهر و إن لم يكن ماء [١] ؛ و به قال أبو حنيفة، و أبو يوسف [٢] .
و قال محمّد، و زفر، و مالك، و الشافعي: لا يجوز ذلك [٣] .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المقدّم ذكره، قوله تعالى:
وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ فأمر بتطهير الثوب و لم يفصّل بين الماء و غيره.
و ليس لهم أن يقولوا: إنّا لا نسلّم أنّ الطهارة تتناول الغسل بغير الماء.
لأنّ تطهير الثوب ليس هو بأكثر من إزالة النجاسة عنه، و قد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة.
و أيضا ما روي عنه عليه السّلام في المستيقظ من النوم: «لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها» [٤] فأمر بما يتناوله اسم الغسل، و لا فرق في ذلك بين سائر المائعات.
[١] لا يخفى أنه لم يوافقه أحد من علمائنا على ما ذهب إليه منذ زمنه و إلى يومنا هذا انظر الخلاف، ١: ٥٩.
[٢] المجموع، ١: ٩٥.
[٣] نفس المصدر.
[٤] صحيح مسلم، ١: ٢٣٣ ح ٨٧.