نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥١ - سورة الصّافات
يكون قوله من بعد ذلك: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي اَلنُّجُومِ ، أنّه ظنّها أربابا و آلهة؟و كيف يكون قوله: «إني سقيم» ؟أي لست على يقين و لا شفاء، و المعتمد في تأويل ذلك ما قدّمناه [١] .
- قََالَ أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ (٩٥) `وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ (٩٦) [الصافات: ٩٥، ٩٦].
فسّر السيّد هاتين الآيتين في موضعيه من كتبه، لا يخلو ذكرهما معا من فائدة، و هما كالتالي:
[الأوّل: إن سأل سائل]فقال: أ ليس ظاهر هذا القول يقتضي أنّه خالق لأعمال العباد، لأنّ «ما» هاهنا بمعنى «الذي» ؛ فكأنّه قال: خلقكم و خلق أعمالكم.
الجواب: قلنا: قد حمل أهل الحقّ هذه الآية على أنّ المراد بقوله: وَ مََا تَعْمَلُونَ أي و ما تعملون فيه من الحجارة و الخشب و غيرهما؛ مما كانوا يتخذونه أصناما و يعبدونها.
قالوا: و غير منكر أن يريد بقوله: وَ مََا تَعْمَلُونَ ذلك؛ كما أنّه قد أراد ما ذكرناه بقوله: أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ لأنّه لم يرد أنّكم تعبدون نحتكم الذي هو فعلكم؛ بل أراد ما تفعلون فيه النّحت، و كما قال تعالى في عصا موسى عليه السّلام:
تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ [٢] و تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا [٣] ؛ و إنّما أراد تعالى أنّ العصا تلقف الحبال التي أظهروا سحرهم فيها، و هي التي حلّتها صنعتهم و إفكهم؛ فقال:
تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا و مََا يَأْفِكُونَ و أراد ما صنعوا فيه، و ما يأفكون فيه؛ و مثله قوله تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ [٤] ؛ و إنّما أراد المعمول فيه دون العمل؛ [و هذا الاستعمال أيضا سائغ]شائع؛ لأنّهم يقولون: هذا الباب عمل النّجار.
و في الخلخال: هذا عمل الصائغ؛ و إن كانت الأجسام التي أشير إليها ليست أعمالا؛ و إنّما عملوا فيها؛ فحسن إجراء هذه العبارة.
فإن قيل: كلّ الذي ذكرتموه و إن استعمل فعلى وجه المجاز و الاتّساع؛ لأنّ
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٤٥.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ١١٧.
[٣] سورة طه، الآية: ٦٩.
[٤] سورة سبأ، الآية: ١٣.