نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٧ - سورة النّور
أبا عثمان؛ أيّما أولى أن يستعمل في أسماء المحدثين من أمّتنا ما اتفق عليه أهل الفرق من أهل القبلة، أو ما اختلف فيه؟فقال عمرو: بل ما اتفقوا عليه أولى، فقال له واصل: أ لست تجد أهل الفرق على اختلافهم يسمّون صاحب الكبيرة فاسقا، و يختلفون فيما عدا ذلك من أسمائه؛ لأنّ الخوارج تسمّيه مشركا فاسقا، و الشيعة تسمّيه كافر نعمة فاسقا!قال سيّدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه:
يعني بالشيعة الزّيدية-و الحسن يسمّيه منافقا فاسقا، و المرجئة [١] تسمّيه مؤمنا فاسقا؟فاجتمعوا على تسميته بالفسق، و اختلفوا فيما عدا ذلك من أسمائه، فالواجب أن يسمّى بالاسم الذي اتّفق عليه و هو الفسق؛ لاتّفاق المختلفين عليه، و لا يسمّى بما عدا ذلك من الأسماء التي اختلف فيها، فيكون صاحب الكبيرة فاسقا، و لا يقال فيه: إنّه مؤمن و لا منافق، و لا مشرك و لا كافر نعمة، فهذا أشبه بأهل الدين.
فقال له عمرو بن عبيد: ما بيني و بين الحقّ عداوة، و القول قولك، فليشهد عليّ من حضر أنّي تارك المذهب الذي كنت أذهب إليه؛ من نفاق صاحب الكبيرة من أهل الصلاة، قائل بقول أبي حذيفة في ذلك، و أنّي قد اعتزلت مذهب الحسن في هذا الباب. فاستحسن الناس هذا من عمرو.
و قيل: إنّ اسم الاعتزال اختصّت به هذه الفرقة لاعتزالهم مذهب الحسن بن أبي الحسن في تسمية مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة بالنفاق؛ و حكي غير ذلك.
و قيل: إن قتادة بعد موت الحسن البصري كان يجلس مجلسه، و كان هو و عمرو بن عبيد جميعا رئيسين متقدّمين في أصحاب الحسن، فجرت بينهما نفرة، فاعتزل عمرو مجلس قتادة، و اجتمع عليه جماعة من أصحاب الحسن، فكان قتادة إذا جلس مجلسه سأل عن عمرو و أصحابه فيقول: ما فعل المعتزلة؟فسمّوا بذلك.
قال سيّدنا الشريف المرتضى ذو المجدين أدام اللّه علوه: أمّا ما ألزمه واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد أوّلا فسديد لازم، و أمّا ما كلّمه به ثانيا فغير
[١] بعض النسخ: «المرجئة في القديم غير الذين لا يؤيدون العقاب؛ بل هم الذين كان يؤخرون عليا عليه السّلام من غيره من الصحابة؛ و الإرجاء: التأخير» .
غ