نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٠ - سورة المزمّل
و إن لم يسلّموا ذلك و ادّعوا أنه قرآن، استدللنا على فساد قولهم بقوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [١] و قوله عزّ و جلّ: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ (١٩٣) `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ (١٩٤) `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) [٢] .
و أيضا؛ فإن القرآن ليس بأدون حالا من الشعر، و لو أن معبّرا عبّر عن قصده من الشعر بالفارسيّة لما سمّى أحد ما سمعه بأنه شعر، فبأن لا يقال ذلك في القرآن أولى.
و أيضا؛ فإن إعجاز القرآن في لفظه و نظمه، فإذا عبّر عنه بغير عبارته لم يكن قرآنا.
فإن تعلّق المخالف بقوله تعالى: إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ (١٨) `صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ (١٩) [٣] و بقوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ [٤] و الصحف الأولى لم تكن بالعربية، و إنّما كانت بلغة غيرها.
فالجواب عن هذا: أنّه تعالى لم يرد أنّ القرآن كان مذكورا في تلك الكتب بتلك العبارة، و إنّما أراد أن حكم هذا الذي ذكر في القرآن مذكور في تلك الكتب. و قيل أيضا: إنّه أراد صفة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و ذكر شريعته و دينه في الصحف الأولى.
فإن قيل: قد حكى اللّه تعالى عن نوح عليه السّلام أنه قال: رَبِّ لاََ تَذَرْ عَلَى اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْكََافِرِينَ دَيََّاراً [٥] و عن غيره من الأمم الماضية، و نحن نعلم أنهم لم يقولوا ذلك بهذه العربية، و إنّما قالوه بلغاتهم المخالفة لها، إلاّ أنه لما حكى المعنى أضاف الأقوال إليهم، و هذا يقتضي أنّ من عبّر عن القرآن بالفارسية تكون عبارته قرآنا.
قلنا: لا أحد من الناس يقول إنّ من غيّر الكلام بما يوجد فيه معناه يكون
[١] سورة يوسف، الآية: ٢.
[٢] سورة شعراء، الآيتان: ١٩٣ و ١٩٥.
[٣] سورة الأعلى، الآيتان: ١٨ و ١٩.
[٤] سورة الشعراء، الآية: ١٩٦.
[٥] سورة نوح، الآية: ٢٦.