نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٢ - سورة مريم
سورة مريم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوََالِيَ مِنْ وَرََائِي وَ كََانَتِ اِمْرَأَتِي عََاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) [مريم: ٥-٦].
[قال السيّد: ]فخبر أنه خاف من بني عمّه؛ لأنّ الموالي هاهنا هم بنو العم بلا شبهة، و إنّما خافهم أن يرثوا ماله فينفقوه في الفساد؛ لأنّه كان يعرف ذلك من خلائقهم و طرائقهم، فسأل ربّه ولدا يكون أحقّ بميراثه منهم، و الذي يدلّ على أن المراد بالميراث المذكور في الآية ميراث المال دون العلم و النبوّة- على ما يقولون-إن لفظة الميراث في اللغة و الشريعة جميعا لا يعهد إطلاقها إلاّ على ما يحق و أن ينتقل على الحقيقة من المورث إلى الوارث كالأموال و ما في معناها، و لا يستعمل في غير المال إلاّ تجوازا و اتساعا، و لهذا لا يفهم من قول القائل: لا وارث لفلان إلاّ فلان، و فلان يرث مع فلان بالظاهر، و الإطلاق إلاّ ميراث الأموال و الأعراض دون العلوم و غيرها، و ليس لنا أن نعدل عن ظاهر الكلام و حقيقته إلى مجازه بغير دلالة، و أيضا فإنه تعالى خبر عن نبيّه صلوات اللّه عليه أنه اشترط في وارثه أن يكون رضيّا، و متى لم يحمل الميراث في الآية على المال دون العلم و النبوّة لم يكن للاشتراط معنى، و كان لغوا عبثا؛ لأنّه إذا كان إنّما سأل من يقوم مقامه و يرث مكانه فقد دخل الرضا و ما هو أعظم من الرضا في جملة كلامه و سؤاله، فلا معنى لاشتراطه، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول:
«اللّهمّ ابعث إلينا نبيّا و اجعله عاقلا و مكلّفا» فإذا ثبتت هذه الجملة صحّ أن زكريا موروث ماله، و صحّ أيضا بصحّتها أن نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ممن يورث المال؛ لأن الإجماع واقع على أن حال نبيّنا عليه السّلام لا يخالف حال الأنبياء المتقدّمين في ميراث المال، فمن مثبت للأمرين و ناف للأمرين.