نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨١ - سورة الحشر
و ليس لهم أن يتأوّلوا الفقراء هاهنا على أن المراد به الفقر إلى اللّه دون ما يرجع إلى الأموال؛ لأن الظاهر من لفظ الغني و الفقير ينبىء عن معنى الأموال دون غيرها. و إنّما يحملان على ذلك بدليل يقتضي العدول عن الظاهر، و ما قلناه في الآية[١٨ من سورة الفتح]من أن الألف و اللام لا يقتضيان الاستغراق على كلّ حال يطعن أيضا على معتقدهم في هذه الآية، و بعد فإن سياق الآية يخرج ظاهرها عن أيديهم و يوجب الرجوع عليهم إلى غيرها؛ لأنّ اللّه تعالى قال:
لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ هُمُ اَلصََّادِقُونَ فوصف بالصدق من تكاملت له الشرائط، و منها ما هو مشاهد كالهجرة و الإخراج من الديار و الأموال، و منها ما هو باطن لا يعلمه إلا اللّه تعالى و هو ابتغاء الفضل و الرضوان من اللّه و نصرة الرسول و اللّه تعالى؛ لأنّ المعتبر في ذلك ليس بما يظهر بل بالبواطن و النيّات، فيجب على الخصوم أن يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كلّ واحد من الذين هاجروا و أخرجوا من ديارهم و أموالهم، و لا بدّ في ذلك من الرجوع إلى غير الآية [١] .
- وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ [الحشر: ١٠].
[نقل القاضي استدلال واصل بن عطاء بهذه الآية على بطلان طريقة الإمامية في سوء الثناء على بعض الصحابة.
قال السيّد: ]لا حجّة فيه لأنّه علّق المغفرة بالسبق إلى الإيمان و هذا شرط يحتاج إلى دليل في إثباته للجماعة، و مع هذا فهو سؤال و ليس كلّ سؤال يقتضي الإجابة [٢] .
- لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ (٢٠) [الحشر: ٢٠].
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ١٨.
[٢] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ٤: ٢٠.