نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٠ - سورة الجاثية
أي دعا عليهم. و قال عمرو بن قمئة [١] :
كأنّي و قد جاوزت تسعين حجّة # خلعت بها عنّي عذار لجامي
على الرّاحتين مرّة و على العصا # أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى # فكيف بمن يرمي و ليس برامي
فلو أنّها نبل إذا لاتّقيتها # و لكنّني أرمى بغير سهام
إذا ما رآني النّاس قالوا ألم تكن # جليدا حديد الطّرف غير كهام
و أفني و ما أفني من الدّهر ليلة # و لم يغن ما أفنيت سلك نظام
و أهلكني تأميل يوم و ليلة # و تأميل عام بعد ذاك و عام
و قال الأصمعيّ: ذمّ أعرابيّ رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر؛ و أنشد الفراء [٢] :
حنتني حانيات الدّهر حتّى # كأنّي خاتل أذنو لصيد
قصير الخطو يحسب من رآني # و لست مقيّدا أنّي بقيد
و قال كثيّر:
و كنت كذي رجلين رجل صحيحة # و رجل رمى فيها الزّمان فشلّت
و قال آخر [٣] :
فاستأثر الدّهر الغداة بهم # و الدّهر يرميني و ما أرمي
يا دهر قد أكثرت فجعتنا # بسراتنا و وقرت في العظم
[١] الأبيات في المعمرين ٦٢، و حماسة البحتري ٣٢١.
[٢] البيتان في حماسة البحتري ٣٢٣.
[٣] هو الأعشى، و البيتان في محلقات ديوانه ٢٥٨، و ثانيهما في اللسان (وقر) و في حاشية بعض النسخ:
بعدهما:
و سلبتنا ما لست تعقبنا # يا دهر ما أنصفت في الحكم