نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٩ - سورة طه
في الجنّة و تكليفه فيها متى لم يتناول من الشجرة، فمتى تناول منها تغيّرت الحال في المصلحة و صار إخراجه عنها و تكليفه في دار غيرها هو المصلحة. و كذلك القول في سلب اللباس حتّى يكون نزعه بعد التناول من الشجرة هو المصلحة كما كانت المصلحة في تبقيته قبل ذلك، و إنّما وصف إبليس بأنّه مخرج لهما من الجنّة من حيث وسوس إليهما و زيّن عندهما الفعل الّذي يكون عنده الاخراج، و إن لم يكن على سبيل الجزاء عليه لكنّه يتعلّق به تعلّق الشرط في مصلحته، و كذلك وصف بأنّه مبدىء لسوآتهما من حيث أغواهما، حتّى أقدما على ما سبق في علم اللّه تعالى بأنّ اللباس معه ينزع عنهما، و لا بدّ لمن ذهب إلى أنّ معصية آدم عليه السّلام صغيرة لا يستحقّ بها العقاب من مثل هذا التأويل، و كيف يجوز أن يعاقب اللّه تعالى نبيّه بالاخراج من الجنة أو غيره من العقاب، و العقاب لا بدّ من أن يكون مقرونا بالاستخفاف و الاهانة؟و كيف يكون من تعبّدنا اللّه فيه بنهاية التعظيم و التبجيل مستحّقا منا و منه تعالى الاستخفاف و الاهانة؟و أيّ نفس تسكن إلى مستخفّ بقدره مهان موبّخ مبكت؟و ما يجيز مثل ذلك على الأنبياء عليه السّلام إلاّ من لا يعرف حقوقهم و لا يعلم ما تقضيه منازلهم [١] .
- وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ (١٢٤) قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً (١٢٥) `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ (١٢٦) [طه: ١٢٤-١٢٦]
أنظر الإسراء: ٧٢ من الأمالي، ١: ١٠٨.
- وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩].
[ان سأل سائل فقال: ما معنى هذه الآية].
الجواب: معنى هذه الآية أنّه لو لا ما أخبر اللّه تعالى به و خبّر به من الآجال التي تبقي عباده إليها، لكان الهلاك الذي قد تقدّم ذكره، و أنّ اللّه تعالى أوقعه بالأمم السالفة.
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٢٤.