نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٤ - سورة التّكوير
يقع، و إن لم يكن من المؤودة فهم له؛ لأنّ الخطاب و إن علّق عليها، و توجّه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها؛ و هذا يجري مجرى من ضرب ظالم طفلا من ولده يقول: و لم ضربت؟ما ذنبك؟و بأي شيء استحلّ هذا منك؟و غرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل، فالأولى أن يقال في هذا: إنّ الأطفال و إن كانوا من جهة العقول لا يجب في وصولهم إلى الأغراض المستحقّة أن يكونوا كاملي العقول؛ كما يجب مثل ذلك في الوصول إلى الثواب؛ فإنّ الخبر متظاهر، و الأمة متّفقة على أنّهم في الآخرة، و عند دخولهم الجنان يكونون على أكمل الهيئات؛ و أفضل الأحوال؛ و إنّ عقولهم تكون كاملة؛ فعلى هذا يحسن توجّه الخطاب إلى المؤودة؛ لأنّها تكون في تلك الحال ممّن تفهم الخطاب و تعقله، و إن كان الغرض منه التبكيت للقائل، و إقامة الحجّة عليه.
و قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام؛ و ابن عباس، و يحيى بن يعمر، و مجاهد، و مسلم بن صبيح، و أبي الضحى؛ و مروان، و أبي صالح، و جابر بن زيد أنّهم قرؤوا «سالت» بفتح السين و الهمزة و إسكان التاء بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ باسكان اللام و ضم التاء الثانية؛ على أنّ المؤودة موصوفة بالسؤال، و بالقول بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ .
و روى القطعيّ عن سليمان الأعمش عن حفص عن عاصم: قُتِلَتْ بضم التاء الثانية، و في «سئلت» مثل قراءة الجمهور بضم السين.
و روي عن أبي جعفر المدنيّ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ بالتشديد و إسكان التاء الثانية.
و روي عن بعضهم: سُئِلَتْ بفتح الميم و الواو.
فأمّا من قرأ «سألت» بفتح السين؛ فيمكن فيه الوجهان اللذان ذكرناهما؛ من أنّ اللّه تعالى أكملها في تلك الحال، و أقدرها على النطق.
و الوجه الآخر: أن يكون معنى «سألت» أي سئل لها و طولب بحقّها و انتصف لها من ظالمها؛ فكأنّها هي السائلة تجوّزا و اتّساعا. و من قرأ بفتح