نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٦ - سورة التّكوير
أحدهما: أنّهم كانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات اللّه، فألحقوا البنات باللّه، فهو أحقّ بها منّا.
و الأمر الآخر: أنّهم كانوا يقتلونهنّ خشية الإملاق، قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ [١] .
[أقول]: وجدت أبا علي الجبائيّ و غيره يقول: إنّما قيل لها موؤدة؛ لأنها ثقّلت بالتراب الذي طرح عليها حتى ماتت. و في هذا بعض النظر؛ لأنّهم يقولون من الموؤدة: و أدت ائد و أدا، و الفاعل وائد، و الفاعلة وائدة، و من الثّقل يقولون: آدنى الشيء يئودني؛ إذا أثقلني، أودا.
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه سئل عن العزل فقال: «ذاك الوأد الخفيّ» .
و قد روي عن جماعة من الصحابة كراهية ذلك، و قال قوم في الخبر الذي ذكرناه: إنّه منسوخ بما روي عنه عليه السّلام: أنّه قيل له: إنّ اليهود يقولون في العزل هو الموؤدة الصغرى، فقال: «كذبت يهود، لو أراد اللّه تعالى أن يخلقه لم يستطع أن يصرفه» .
و قد يجوز أن يكون قوله عليه السّلام: «ذاك الوأد الخفيّ» على طريق تأكيد الترغيب في طلب النسل و كراهيّة العزل؛ لا على أنّه محظور محرّم [٢] .
- فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) `إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ (٢٧) `لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) `وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ (٢٩) [التكوير: ٢٦-٢٩].
[إن سأل سائل]فقال: ما تأويل هذه الآية؟أو ليس ظاهرها يقتضي أنّا لا نشاء شيئا إلاّ و اللّه تعالى شاء له، و لم يخصّ إيمانا من كفر، و لا طاعة من معصية؟
الجواب: قلنا: الوجه المذكور في هذه الآية، أنّ الكلام متعلّق بما تقدّمه من ذكر الاستقامة؛ لأنّه تعالى قال: لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ثمّ قال: وَ مََا
[١] سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
[٢] الأمالي، ٢: ٢٤٠.