نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٧ - سورة غافر
و منها: الانقطاع إلى اللّه تعالى و الخضوع له، كما ينقطع إليه من لا يستحقّ العقاب بالتوبة و الاستغفار، و يخضع له بذلك، و كالدعاء للّه تعالى بأن يحكم بالحقّ و إن لم يكن مثله، لمكان اليقين بأنّه لا يحكم إلاّ بالحقّ و القطع عليه، كما لا يحسن المسألة له بأن يطلع الشمس و يغربها لمكان العلم بذلك و القطع عليه.
و منها: المسألة لأتباعهم و شيعتهم، إذا اقتضت الحكمة و المسألة لهم، و تعلّق كون ما يفعل بهم صلاحا إذا فعل لأجل المسألة و الدعاء، و متى لم تكن المسألة و الدعاء لم يكن فعله صلاحا.
و هذا وجه صحيح في الالطاف و المصالح، و بذلك وردت الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في سعة الرزق عند الدعاء، و طول العمر عند البرّ للوالدين، و دفع البلاء عند الصدقة، إلى غير ذلك ممّا تكون المصلحة فيه مشروطة بتقديم غيره عليه، كقوله عليه السّلام: «حصّنوا أموالكم و داووا أمراضكم بالصدقة» و ردّ البلاء بالدعاء و الاستغفار و التوبة ثابتة، و وجب حمل ما ظهر منهم من الدعاء على هذه الوجوه دون المسألة لهم فيما يتعلّق بأمور الدنيا و الطلب لمنافعها و دفع مضارّها فيما يرجع إليها خاصة؛ إذ لا قدر لها عندهم و لا وزن لها في نفوسهم على ما بيّناه.
فإن قال: فإذا لم يتضمّن دعاؤهم المسألة و الوصف، فما معنى الوصف له بأنّه يستجاب و لهم بأنّهم مستجابوا الدعاء؟.
قيل له: عن ذلك أجوبة:
أحدها: أنّا قد بيّنا أنّ من دعائهم ما هو مسألة و طلب لما يتعلّق بمصالح أتباعهم و تدبير شيعتهم، و ان لم تكن مسألة و طلبا فيما يرجع إليهم، فلأجل دعائهم.
[و ثانيها]: قد يتضمّن دعاؤهم المسألة و الطلب لثواب الأخرة و علوّ المنازل فيها، فالإجابة واقعة بإعطاء ما سألوا و توقّع ما طلبوا.