نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٦ - سورة الزّمر
و جواب آخر: انّ هذا خبر يتضمّن الوعيد، و ليس يمتنع أن يتوعّد اللّه تعالى على العموم. و على سبيل الخصوص من يعلم أنّه لا يقع منه ما تناوله الوعيد، لكنّه لا بدّ من أن يكون مقدورا له و جائزا بمعنى الصحّة لا بمعنى الشكّ، و لهذا يجعل جميع وعيد القرآن عامّا لمن يقع منه ما تناوله الوعيد، و لمن علم اللّه تعالى أنّه لا يقع منه. و ليس قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ على سبيل التقدير و الشرط بأكثر من قوله تعالى: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا ؛ لأنّ استحالة وجود ثان معه تعالى، إذا لم يمنع من تقدير ذلك، و بيان حكمه فأولى أن يسوغ تقدير وقوع الشرك الّذي هو مقدور ممكن و بيان حكمه.
و الشيعة لها في هذه الآية جواب تنفردّ به و هو أنّ النبيّ لمّا نصّ على أمير المؤمنين «عليه الصلاة و السلام» بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش فقالوا له: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، ان الناس قريبوا عهد بالاسلام لا يرضون أن تكون النبوّة فيك و الإمامة في ابن عمّك عليّ بن أبي طالب، فلو عدلت به إلى غيره لكان أولى، فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما فعلت ذلك برأيي فأتخيّر فيه، لكنّ اللّه تعالى أمرني به و فرضه علي، فقالوا له: فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربّك تعالى فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش تركن الناس إليه، ليتمّ لك امرك و لا يخالف الناس عليك، فنزلت الآية. و المعنى فيها: «لئن أشركت مع علي في الامامة غيره ليحبطنّ عملك» .
و على هذا التأويل فالسؤال قائم؛ لأنّه إذا كان قد علم اللّه تعالى أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لا يفعل ذلك و لا يخالف أمره لعصمته، فما الوجه في الوعيد؟فلا بدّ من الرجوع إلى ما ذكرناه [١] .
[انظر أيضا هود: ١١٤ من الذخيرة: ٣١١].
- وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:
٦٧].
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١٦٧.