نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٧ - سورة الطّلاق
و روي عن هشام بن عروة أنه قال سمعت أبي يقول يجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض، يؤخذ بأول قولهم [١] .
و روي عن مالك بن أنس أنه قال: المجمع عليه عندنا يعني أهل المدينة أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، و لا تجوز على غيرهم إذا كان ذلك قبل ان يتفرقوا و يجيئوا و يعلموا، فإن تفرقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد اشهدوا عدولا على شهادتهم قبل ان يتفرّقوا [٢] .
و يوشك أن يكون الوجه في الأخذ بأوائل أقوالهم؛ لأن من عادة الصبي و سجيته إذا أخبر بالبديهة ان يذكر الحقّ الّذي عاينه، و لا يتعمل لتحريفه.
و ليس جميع الشهادات تراعى فيها العدالة، و جماعة من العلماء [٣] قد أجازوا شهادة أهل الذمّة في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم، و تأولوا لذلك قول اللّه عزّ و جلّ: اِثْنََانِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرََانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [٤] .
و قد أجازوا أيضا شهادة النساء وحدهن فيما لا يجوز أن تنظر إليه الرجال، و قبلوا شهادة القابلة [٥] .
و إنّما أردنا بذكر قبول شهادة النساء، أن قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ مخصوص غير عام في جميع الشهادات. ألا ترى ان ذلك غير مانع من قبول اليمين مع شهادة الواحد؟و بعد فليس قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ بمقتض غير الأمر بالشهادة على هذا الوجه، و ليس بمانع من قبول شهادة غير العدلين و لا تعلّق له بأحكام قبول الشهادات [٦] .
[السادس: انظر البقرة: ٢٣٧ من الذريعة، ١: ٢٩٧].
- وَ اَللاََّئِي يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِنْ نِسََائِكُمْ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاََثَةُ أَشْهُرٍ وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ... [الطلاق: ٤].
[فيها أمور:
[١] المحلى، ٩: ٤٢١.
[٢] موطأ، ٢: ٧٢٦ ذ ح ٩.
[٣] المحلي، ٩: ٤٠٦ و ٤٠٧.
[٤] سورة المائدة، الآية: ١٠٦.
[٥] الحاوي الكبير، ١٧: ٨ و ١٩.
[٦] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٢١٥ و ٢١٦.