نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٦ - سورة الطّلاق
الأعمى إذا كان عدلا مقبولة على كلّ حال، و لا فرق بين أن يكون ما علمه و شهد به كان قبل العمى أو بعده... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه-زائدا على إجماع الطائفة-ظواهر الكتاب التي تلوناها و استدللنا بها على جواز شهادة العبيد و غيرهم؛ لأنّ الأعمى داخل في هذه الظواهر و لا يمنع عماه من كونها متناولة له... [١] فاستدلّ المخالف بقوله: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ [٢] .
فالجواب عنه أنّ الآية مجملة لم تتضمّن ذكر ما لا يستوون فيه، و ادّعاه العموم فيما لم يذكر غير صحيح، و ظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى كتناولها للبصير إذا كان عدلا؛ لأنّ قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ [٣] يدخل فيه الأعمى كدخول البصير [٤] .
[الخامس: ممّا عاب به النظام أمير المؤمنين عليه السّلام من الأحكام الّتي ادعى انه خالف فيها جميع الأمّة، قبوله شهادة الصبيان بعضهم على بعض، و اللّه تعالى يقول: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ .
و الجواب: ]و أمّا قبول شهادة الصبيان فالاحتياط للدين يقتضيه، و لم ينفرد أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك، بل قد قال بقوله بعينه أو قريبا منه جماعة من الصحابة و التابعين [٥] .
و روي عن عمر بن الخطّاب و عثمان بن عفان في شهادة الصبي يشهد بعد كبره، و العبد بعد عتقه، و النصراني بعد إسلامه أنها جائزة [٦] .
و هذا قول جماعة من الفقهاء المتأخّرين كالثوري و أبي حنيفة و أصحابه [٧] .
و روى مالك بن انس عن هشام بن عروة ان عبد اللّه بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح [٨] .
[١] الانتصار: ٢٤٩.
[٢] سورة فاطر، الآية: ١٩.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
[٤] الانتصار: ٢٥٠.
[٥] الام، ٧: ٤٧.
[٦] كنز العمّال، ٧: ٢٠ ح ١٧٧٧٠ و ٢٧ ح ١٧٧٩٦.
[٧] الحاوي الكبير، ١٧: ١٦.
[٨] موطأ، ٢: ٧٢٦ ح ٩.
غ