نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦١ - سورة ص
فزيعان من جرم بن ريّان انّهم # أبوا أن يجيروا في الهزاهز محجما
أي: نحن فزيعان.
و يقال للمتكلم: «مطاع معان» . و يقال له: «أراحل أم مقيم» ؟و قال الشاعر:
تقول ابنة الكعبي لمّا لقيتها # أمنطلق في الجيش أم متثاقل
أي: أنت كذلك.
فإذا كان لا بدّ في الكلام من إضمار فليس لهم أن يضمروا شيئا بأولى منّا إذا أضمرنا سواه.
فأمّا قوله: إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً إلى آخر الآية فإنّما هو أيضا على جهة التقدير و التمثيل اللذين قدّمناهما، و حذف من الكلام ما يقتضي فيه التقدير.
و معنى قوله: وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ أي صار أعزّ منّي. و قيل: إنّه أراد:
قهرني و غلبني.
و أمّا قوله: لقد ظلمك من غير مسألة الخصم، فإنّ المراد به إن كان الأمر كذلك. و معنى ظلمك: نقصك و ثلمك، كما قال اللّه تعالى: آتَتْ أُكُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً [١] .
و معنى «ظنّ» قيل فيه وجهان:
أحدهما: أنّه أراد الظنّ المعروف الّذي هو بخلاف اليقين.
و الوجه الآخر: أنّه أراد العلم و اليقين؛ لأنّ الظنّ قد يرد بمعنى العلم، قال اللّه تعالى: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا [٢] و ليس يجوز أن يكون أهل الآخرة ظانّين لدخول النار بل عالمين قاطعين.
و قال الشاعر:
فقلت لهم ظنّوا بإلقاء مذحج # سراتهم في الفارسيّ المسرّد
أي أيقنوا.
[١] سورة الكهف، الآية: ٣٣.
[٢] سورة الكهف، الآية: ٥٣.