نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٤ - سورة الحجّ
و بما روي عنه عليه و آله السلام من قوله: «من أحبّ أن ينسك عن المولود فلينسك عن الغلام بشاتين، و عن الجارية بشاة» [١] فعلّق ذلك بالمحبّة، و ما كان واجبا لا يعلّق بالمحبّة.
و بما يروونه عن فاطمة صلوات اللّه عليها قالت: «يا رسول اللّه أعقّ عن ابني الحسن؟فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: إحلقي رأسه و تصدقي بزنة شعره فضّة» [٢] ، و لو كانت واجبة لأمرها عليها السّلام بها.
و الجواب عن ذلك كلّه: أنّ هذه أخبار آحاد تنفردون بها و لا نعرف عدالة رواتها و لا صفاتهم و بإزائها من الأخبار الّتي تقدّمها ننفرد برواياتها ما لا يحصى و ما تنفردون أيضا بروايته ما قد ذكرنا بعضه.
و لو عدلنا عن هذا كلّه و سلّمت هذه الأخبار من كلّ قدح و جرح أوجبت غالب الظنّ أ ليس من مذهبنا أنّ أخبار الآحاد لا توجب العمل في الشريعة بها؟ و إنّما جاز لنا أن نعارضهم بأخبار الآحاد، لأنّهم بأجمعهم يذهبون إلى وجوب العمل بأخبار الآحاد.
ثمّ نستظهر متبرّعين بذكر تأويل هذه الأخبار. أمّا الخبر الأوّل فلا دلالة لهم فيه؛ لأنّه نفي أن يكون في المال حقّ سوى الزكاة و العقيقة عند من أوجبها تجب في ذمّة الوالدين لا في المال.
و أمّا الخبر الثاني فلا حجّة فيه؛ لأنّه إنّما علّق الفضل في ذلك بالمحبّة لا الأصل و الفضل في أن يعقّ بشاتين و قد تجزئ الواحدة و يجري مجرى ذلك قول القائل من أحبّ أن يصلّي فليصلّ في المساجد و في الجماعات، و إنّما يريد الفضل و إن كان أصل الصلاة واجبا.
و أمّا الخبر الثالث فغير ممتنع أن يكون عليه السّلام عتق عنه أو عزم على أن يتولّى ذلك فعدل عن أمرها بذلك إلى قربة أخرى لهذه العلّة [٣] .
[١] جامع الأصول، ٨: ٣١٤.
[٢] سنن البيهقي، ٩: ٣٠٤.
[٣] الانتصار: ١٩١.