نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٥ - سورة الحجّ
- وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ... [الحجّ: ٧٨].
[هنا مسألتان: ]
[الاولى: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ من تمضمض لطهارة فوصل الماء إلى جوفه لا شيء عليه من قضاء و لا غيره، و إن فعل ذلك لغير طهارة من تبردّ بالماء أو غيره فعليه القضاء خاصة و لا غيره...
و الحجّة في مذهبنا الاجماع المتكرّر، و يمكن أن يتعلّق في ذلك بقوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، و كلّ الحرج أن يأمرنا بالمضمضة و الاستنشاق في الصوم، و يلزمنا القضاء إذا سبق الماء إلى أجوافنا من غير تعمّد، و لا يلزم على ذلك التبرّد بالمضمضة؛ لأنّ ذلك مكروه في الصوم و الامتناع منه أولى فلا حرج عليه فيه [١] .
[الثانية: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّ من صام من شهر الثاني يوما أو أكثر من صيام الشهرين المتتابعين و أفطر من غير عذر كان مسيئا. و جاز له أن يبني على ما تقدم من غير استيناف، و خالف باقي الفقهاء في ذلك دليلنا بعد الاجماع الذي المتكرّر قوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قوله تعالى: يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [٢] ، و قد علمنا أنّ إلزام من ذكرناه الاستيناف مشقّة شديدة، و حرج عظيم [٣] .
- وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ [الحج: ٧٨].
أنظر النساء: ١١٥ من الشافي، ١: ٢١٦.
[١] الانتصار: ٦٤ و ٦٥ و راجع أيضا الناصريات: ٢٩٤ و أضاف هناك: «إن من فعل دواعي الوطي التي يقترن بها الإنزال فانزل غير مستدع للإنزال لم يفطر» .
[٢] سورة النساء، الآية ٢٨.
[٣] الانتصار: ١٦٧.