نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٢ - سورة البلد
العقبة-و إن كان اسما-بفعل يدلّ على الاسم؛ و هذا مثل قول القائل: ما أدراك ما زيد؟يقول-مفسّرا-: يصنع الخير، و يفعل المعروف، و ما أشبه ذلك، فيأتي بالأفعال.
و السغب: الجوع؛ و إنّما أراد أنّه يطعم في يوم ذي مجاعة؛ لأنّ الإطعام فيه أفضل و أكرم.
فأمّا «مقربة» فمعناه يتيما ذا قربى؛ من قرابة النسب و الرّحم؛ و هذا حضّ على تقديم ذي النسب و القربى المحتاجين على الأجانب في الإفضال.
و المسكين: الفقير الشديد الفقر. و المتربة: مفعلة، من التراب، أي هو لاصق بالأرض من ضرّه و حاجته؛ و يجرى مجرى قولهم في الفقير: مدقع؛ و هو مأخوذ من الدّقعاء؛ و هو الأرض التي لا شيء فيها.
و قال قوم: ذََا مَتْرَبَةٍ أي ذا عيال. و المرحمة: مفعلة من الرحمة؛ و قيل:
إنّه من الرّحم. و قد يمكن في مَقْرَبَةٍ أن يكون غير مأخوذ من القرابة و القربى؛ بل هو من القرب، الذي هو من الخاصرة، فكأنّ المعنى أنّه يطعم من انطوت خاصرته و لصقت من شدّة الجوع و الضرّ؛ و هذا أعم في المعنى من الأوّل و أشبه بقوله ذََا مَتْرَبَةٍ ؛ لأنّ كلّ ذلك مبالغة في وصفه بالضّرّ؛ و ليس من المبالغة في الوصف بالضرّ أن يكون قريب النّسب. و اللّه أعلم بمراده [١] .
[١] الأمالي، ٢: ٢٤٧.