نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٢ - سورة الأحزاب
و روي أنّهم أصابوها ليتيم لا مال له غيرها، فاشتروها من وليّه بملء جلدها ذهبا، فقال تعالى: وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ ، إمّا لأنّهم لم يقفوا عليها، أو لغلائها و كثرة ثمنها.
و الوجه الآخر في قولهم: ما يكاد عبد اللّه يقوم، أي ما يقوم عبد اللّه، و تكون لفظة يكاد على هذا المعنى مطّرحة لا حكم لها، و على هذا يحمل أكثر المفسرين قوله تعالى: إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا ، أي لم يرها أصلا؛ لأنّه جلّ و عزّ لمّا قال: أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ [١] كأنّ بعض هذه الظلمات يحول بين العين و بين النظر إلى اليد و سائر المناظر؛ ف يَكَدْ على هذا التأويل زيدت للتوكيد، و المعنى: إذا أخرج يده لم يرها.
و قال قوم: معنى الآية: إذا أخرج يده رآها بعد إبطاء و عسر؛ لتكاثف الظلمة، و ترادف الموانع من الرؤية؛ ف يَكَدْ على هذا الجواب ليست بزائدة.
و قال آخرون: معنى الآية إذا أخرج يده لم يرد أن يراها، لأنّ الّذي شاهده من تكاثف الظلمات أيأسه من تأمّل يده، و قرّر في نفسه أنه لا يدركها ببصره.
و حكي عن العرب: أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم، أي أريد أن أنزل عليهم؛ قال الشاعر:
كادت و كدت و تلك خير إرادة # لو عاد من لهو الصّبابة ما مضى [٢]
أي أرادت و أردت، و قال الأفوه الأوديّ:
فإن تجمّع أوتاد و أعمدة # و ساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
أي أرادوا.
و قال بعضهم: معنى قوله تعالى: كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ [٣] ، أي أردنا ليوسف.
[١] سورة النور، الآية: ٤٠.
[٢] ديوانه: ١٠ (ضمن مجموعة الطرائف) .
[٣] سورة يوسف، الآية: ٧٦.