نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٣ - سورة الأحزاب
و قال الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس: معناه كذلك صنعنا ليوسف.
و مما يشهد لمن جعل لفظة يَكَدْ زائدة في الآية قول الشاعر:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه # فما إن يكاد قرنه يتنفّس
أي فما إن يتنفّس قرنه، و «يكاد» مزيدة للتوكيد، و قال حسّان:
و تكاد تكسل أن تجئ فراشها # في جسم خرعبة و حسن قوام
معناه و تكسل أن تجئ فراشها، و قال الآخر:
و ألاّ ألوم النّفس فيما أصابني # و ألاّ أكاد بالذي نلت أنجح
أي لا أنجح بالذي نلت؛ و لو لم يكن الأمر على هذا لم يكن البيت مدحا.
و روى عبد الصمد بن المعذّل بن غيلان، عن أبيه، عن جدّه غيلان قال:
قدم علينا ذو الرّمة الكوفة، فأنشدنا بالكناسة-و هو على راحلته-قصيدته الحائية؛ التي يقول فيها:
إذا غيّر النّأي المحبّين لم يكد # رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح [١]
فقال له عبد اللّه بن شبرمة [٢] : قد برح يا ذا الرّمة، ففكّر ساعة ثمّ قال:
إذا غيّر النّأي المحبّين لم أجد # رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح
قال: فأخبرت أبي بما كان من قول ذي الرّمة و اعتراض ابن شبرمة عليه، فقال: أخطأ ذو الرّمة في رجوعه عن قوله الأوّل، و أخطأ ابن شبرمة في اعتراضه عليه؛ هذا كقوله عزّ و جلّ: إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا ، أي لم يرها.
فأمّا قوله عزّ و جلّ: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا [٣] ، فيحتمل أن يكون
[١] ديوانه: ٧٨.
[٢] حواشي بعض النسخ: ت، ف: «هو شبرمة بن الطفيل» بكسر الطاء و سكون الفناء، الذى يقول:
و يوم كظلّ الرّمح قصّر طوله # دم الزّقّ عنّا و اصطفاق المزاهر
و البيت من أبيات ثلاثة، ذكرها أبو تمام في الحماسة-بشرح التبريزي ٣/٢٣٦.
[٣] سورة طه، الآية: ١٥.