نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٥ - سورة الأحزاب
غير الإظهار؛ و إذا كانت بمعنى الإظهار كان الكلام في «كاد» و احتمالها للوجوه الثلاثة التي ذكرناها كالكلام فيها إذا كانت بمعنى الستر و التغطية.
فإن قيل: فأيّ معنى لقوله: إنّي أسترها لتجزى كل نفس بما تسعى، و أظهرها على الوجهين جميعا؟و أيّ فائدة في ذلك؟
قلنا: الوجه في هذا ظاهر، لأنّه تعالى إذا ستر عنّا وقت الساعة كانت دواعينا إلي فعل الحسن و القبيح متردّدة، و إذا عرّفنا وقتها بعينه كنا ملجئين إلى التوبة، بعد مقارفة الذنوب و نقض ذلك الغرض بالتكليف و استحقاقّ الثواب به، فصار ما أريد به من المجازاة للمكلّفين بسعيهم، و اتصال ثواب أعمالهم يمنع من اطلاعهم على وقت انقطاع التكليف عنهم.
فأما إذا كانت لفظة «أخفيها» بمعنى الإظهار فوجهه أيضا واضح؛ لأنه تعالى إنّما يقيم القيامة، و يقطع التكليف ليجازى كلاّ باستحقاقه، و يوفّي مستحق الثواب ثوابه، و يعاقب المسيء باستحقاقه، فوضح وجه قوله تعالى: أَكََادُ أُخْفِيهََا لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا تَسْعىََ على المعنيين جميعا.
[أقول]وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري يطعن على جواب من أجاب في قوله: وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنََاجِرَ بأنّ معناه كادت تبلغ الحناجر، و يقول: «كاد» لا تضمر، و لا بدّ من أن يكون منطوقا بها، و لو جاز ضميرها لجاز: قام عبد اللّه بمعنى كاد عبد اللّه يقوم، فيكون تأويل قام عبد اللّه لم يقم عبد اللّه؛ لأنّ معنى كاد عبد اللّه يقوم لم يقم، و هذا الذي ذكره غير صحيح. و نظّنّ أنّ الذي حمله على الطّعن في هذا الوجه حكايته له عن ابن قتيبة، لأنّ من شأنه أن يرّد كل ما يأتي به ابن قتيبة، و إن تعسّف في الطعن عليه. و الذي استبعده غير بعيد؛ لأنّ «كاد» قد تضمر في مواضع يقتضيها بعض الكلام و إن لم تكن في صريحه؛ ألا ترى أنّهم يقولون: أوردت على فلان من العتاب و التوبيخ و التقريع ما مات عنده، و خرجت نفسه، و لمّا رأى فلان فلانا لم يبق فيه روح، و ما أشبه