نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٧ - سورة الأحزاب
تعالى لهم كما حكى عزّ و جلّ عنهم في قوله: هََذََا مََا وَعَدَنَا اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ .
و كلّ ما ذكرناه واضح في تأويل الآية و ما تعلّق بها [١] .
- لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كََانَ يَرْجُوا اَللََّهَ وَ اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ وَ ذَكَرَ اَللََّهَ كَثِيراً [الأحزاب: ٢١].
اعلم أنّه لا خلاف بين الأمّة في الرجوع إلى أفعاله عليه السّلام في أحكام الحوادث، كالرجوع إلى أقواله، فيجب أن يكون كلّ واحد من الأمرين حجّة، و المعتمد إنّما هو على هذا الإجماع الظاهر الّذي لا شبهة فيه، دون الأخبار المرويّة في هذا الباب، فهي مع الكثرة أخبار آحاد. و قد يجوز أن يستدلّ على ذلك بقوله: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٢] و بقوله تعالى: فَاتَّبِعُوهُ [٣] .
و اعلم أنّ التأسّي به عليه السّلام إنّما يكون فيما يعلم حكمه بفعله، دون ما لم يكن له هذا الحكم. و إذا فعل عليه السّلام فعلا على جهة الامتثال؛ فحكمنا فيه كحكمه، و ماله فعله هو الّذي له نفعله، فلا تأسّي به عليه السّلام في ذلك، كما أنّا لا نتأسّى به في العقليّات لهذه العلّة و ما يفعله ابتداء شرع، ففعله هو الحجّة فيه، فالتأسّي به عليه السّلام في ذلك. فأمّا ما يفعله عليه السّلام بيانا لمجمل فله شبهان؛ لأنّه من حيث كان امتثالا لدليل سابق، يشبه ما يفعله امتثالا، و من حيث تضمّن بيان صفات و كيفيّات لهذه العبادات، كالصلاة و الطهارة و غيرهما؛ جرى مجرى ابتداء الشرع، فالتأسّي به إنّما هو في الكيفيّة و الصفة اللّتين فعله عليه السّلام هو الحجّة فيهما. هذا كلّه فيما يفعله عليه السّلام على جهة العبادة، أو ما يجري مجراها. و أمّا المباحات الّتي تخصّه عليه السّلام كالأكل و النوم فخارج من هذا الباب. فأمّا صغائر الذّنوب، فإنّا لا نجوّزها على الأنبياء عليهم السّلام فلا نحتاج إلى استثنائها، كما يحتاج إلى ذلك من جوّز الصغائر عليهم [٤] .
[١] الأمالي، ١: ٣٢١.
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
[٣] سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
[٤] الذريعة، ٢: ٥٧٦.