نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٨ - سورة الأحزاب
[و استدلّ بالآيتين أيضا على أن أفعاله عليه السّلام على الوجوب، قال السيّد: ]
و يقال لهم في قوله: فَاتَّبِعُوهُ هذه الآية قد بيّنّا أنّها توجب التأسّي به عليه السّلام، و أنّ التأسّي لا بدّ فيه من اعتبار وجه الفعل، و ما يفعله عليه السّلام ندبا لا نكون متّبعين له فيه بأن نفعله واجبا، بل نكون مخالفين له، فالآية دليل لنا على هذا الترتيب.
و يقال لهم في قوله: «لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» هذه الآية أيضا تدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه، و الكلام على الآيتين واحد في اعتبار شرط التأسّي فيهما، فبطل تعلّق مخالفينا بها [١] .
- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً (٢٨) `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) [الأحزاب: ٢٨-٢٩].
[قيل: ]إن التخيير باطل لا يقع به فرقة و كذلك التمليك. و هذا سهو من قائله؛ لأنّ فقهاء الشيعة الإمامية يفتون بجواز التخيير، و أنّ الفرقة تقع به، مشحونة به أخبارهم و رواياتهم عن أئمتهم عليهم السّلام متظافرة فيه.
و قد تبيّنوا في مصنّفاتهم بقية هذا التخيير، فقالوا: إذا أراد الرجل أن يخيّر امرأة اعتزلها شهرا، و كان ذلك على طهر من غير جماع في مثل الحال التي لو أراد أن يطلّقها فيها طلّقها، ثم خيّرها فقال لها: قد خيّرتك أو قد جعلت أمرك إليك، و يجب أن يكون قولك بشهادة، فإن اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل كان يمكنه أن لا تفعله، صحّ اختيارها.
و إن اختارت بعد تشاغلها بفعل لم يكن اختيارها ماضيا، فإن اختارت في جواب قوله لها ذلك و كانت مدخولة و كان تخييره إيّاها عن غير عوض أخذه منها، كانت كالمطلّقة الواحدة التي هي أحقّ برجعتها في عدّتها، و إن كانت غير مدخول بها فهي تطليقة بائنة، و إن كان تخييره إيّاها عن عوض أخذه منها، فهي
[١] الذريعة، ٢: ٥٨٣.
غ