نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٩ - سورة الأحزاب
بائن، و هي أملك بنفسها. و إن جعل الاختيار إلى وقت بعينه، فاختارت قبله، جاز اختيارها، و إن اختارت بعده لم يجز.
و روى ابن بابويه عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام: إذا خيّرها و جعل [١] أمرها بيدها في غير قبل عدّة من غير أن يشهد شاهدين فليس بشيء، فإن خيّرها و جعل [٢] أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدّتها فهي بالخيار ما لم يفترقا، فإن اختارت نفسها فهي واحدة و هو أحقّ برجعتها، و إن اختارت زوجها فليس بطلاق [٣] .
و لم نذكر هذا الخبر احتجاجا بأخبار الآحاد التي لا حجّة في مثلها.
و إنّما؛ أوردناه ليعلم أنّ المذهب في جواز التخيير بخلاف ما حكي، و الروايات في هذا الباب كثيرة ظاهرة، و لو لا الإطالة لذكرناها.
و قد ذكر أبو الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رحمه اللّه: إنّ أصل التخيير هو أنّ اللّه تعالى أنف لنبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على مقالة قالتها بعض نسائه، و هي قول بعضهن: أيرى محمد أنّه إذا طلّقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجّنا، فأمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أن يعتزل نساءه تسعة و عشرين ليلة فاعتزلهن، ثمّ نزلت هذه الآية يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا فَتَعََالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً (٢٨) `وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ فَإِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنََاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) فاخترن اللّه و رسوله، فلم يقع الطلاق، و لو اخترن أنفسهن لبن، انقضت الحكاية من ابن بابويه [٤] .
و لست أدري ما السبب في إنكار من أنكر المتخيّر للمرأة، و هل هو إلاّ توكيل في الطلاق، فالطلاق ممّا يجوز الوكالة، فإن فرّق بين أن يوكل غيرها في طلاقها و يجعل إليه إيقاع فرقتها، و بين أن يوكّل نفسها في ذلك [٥] .
- وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ وَ أَقِمْنَ اَلصَّلاََةَ وَ آتِينَ
(١-٢) في المصدر «أو جعل» .
[٣] من لا يحضره الفقيه، ٣: ٣٣٥.
[٤] نفس المصدر، ٣: ٣٣٤.
[٥] الرسائل، ١: ٢٤١.