نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢١ - سورة الأحزاب
و أجاب[القاضي]عن ذلك: «بأن الموضع كان ملكا لعائشة و هي حجرتها التي كانت معروفة بها» قال: «و قد بيّنا أن هذه الحجر كانت أملاكا لنساء الرسول، و أن القرآن ينطق بذلك[في قوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ]و ذكر أن عمر استأذن عائشة في أن يدفن في ذلك الموضع حتى قال: إن لم تأذن فادفنوني في البقيع، و على هذا الوجه يحمل ما روي عن الحسن عليه السّلام أنه لما مات أوصى أن يدفن إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فإن لم يترك ففي البقيع، فلما كان من مروان و سعيد بن العاص ما كان دفن بالبقيع، و إنّما أوصى بذلك بإذن عائشة، و يجوز أن يكون علم من عائشة أنّها جعلت الموضع في حكم الوقف فاستباحوا ذلك لهذا الوجه، قال: و في دفنه عليه السّلام في ذلك ما يدل على فضل أبي بكر؛ لأنّه عليه السّلام لما مات اختلفوا في موضع دفنه و كثر القول حتى روى أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنه قال: ما يدلّ على أن الأنبياء إذا ماتوا دفنوا حيث ماتوا فزال الخلاف في ذلك» [١] .
[قال السيّد: ]يقال له: ليس يخلو موضع قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من أن يكون باقيا على ملكه أو يكون انتقل في حياته إلى عائشة على ما ادّعاه، فإن كان الأول لم يخل من أن يكون ميراثا بعده أو صدقة، فإن كان ميراثا فما كان يحل لأبي بكر و لا لعمر من بعده أن يأمرا بدفنهما فيه إلاّ بعد إرضاء الورثة الذين هم على مذهبنا فاطمة عليه السّلام و جماعة الأزواج، و على مذهبهم هؤلاء و العبّاس، و لم نجد واحدا منهما خاطب أحدا من هؤلاء الورثة عن ابتياع هذا المكان، و لا استنزله عنه بثمن و لا غيره، و إن كان صدقة فقد كان يجب أن يرضى عنه جماعة المسلمين و ابتياعه منهم، هذا إن جاز الابتياع لما يجري هذا المجرى، و إن كان انتقل في حياته فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله و الحجة فيه؛ فإن فاطمة عليها السّلام لم يقنع منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها و لا شهادة من شهد لها، فأما تعلّقه بإضافة البيوت إلى ملكهن بقوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فمن
[١] المغني، ٢٠: ٣٥٦.