نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٤ - سورة غافر
حَمِيمٍ وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ [١] باطل؛ لأن «الظالمين» لفظ محتمل للعموم و الخصوص على سواء، و سندل على ذلك، فمن أين وجوب عمومه و ما المنكر أن يكون مختصّا بالكفّار، و قال اللّه تعالى: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٢] ، على أنه نفى شفيعا يطاع و لا أحد يقول بذلك، و إنّما اختلفوا في شفيع يجاب.
و تعلّقهم بقوله تعالى: وَ مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ أَنْصََارٍ [٣] فاسد؛ لأن النصرة غير الشفاعة، و إنّما النصرة المدافعة و المغالبة، و يقترن بالشفاعة خضوع و خشوع، و ليس كذلك النصرة، و خلافنا أيضا في العموم معترض على ذلك.
و التعلّق بقوله تعالى: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ [٤] غير نافع لهم؛ لأن المراد لمن ارتضى أن يشفع فيه؛ لأن الشفاعة في المذنبين لا يكون على سبيل التقدّم بين يدي اللّه تعالى بل باذنه، و قال اللّه تعالى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاََّ بِإِذْنِهِ [٥] ، و قال تعالى: *وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ لاََ تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاََّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اَللََّهُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَرْضىََ [٦] ، و ليس هذا تركا للظاهر؛ لأن المرتضى محذوف، فأيّ فرق بين أن يضمر من ارتضى أفعاله، و بين أن يضمر من ارتضى أن يشفع فيه؟
و في المرجئة من لم يمتنع من أن يجعل الفاسق الملي فيمن يطلق عليه أنه مرتضى، و يراد أن إيمانه مرتضى كما نقول: هذا النجّار مرتضى عندي، أي للنجارة دون غيرها.
و تعلّقهم بأنه تعالى وصف يوم القيامة بأنه لا يجزي نفس عن نفس شيئا فيه و لا يقبل منها شفاعة [٧] باطل؛ لأنا كلّنا نرجع عن هذا الظاهر، و نقول: إن في ذلك اليوم شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مقبولة.
[١] سورة غافر، الآية: ١٨.
[٢] سورة لقمان، الآية: ١٣.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
[٤] سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
[٥] سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
[٦] سورة النجم، الآية: ٢٦.
[٧] إشارة إلى الآية ١٢٣ من سورة البقرة.