نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٤ - سورة طه
- وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ.. [طه: ٧١].
أنظر الصافات: ٨٨، ٨٩ من التنزيه: ٤٥.
- وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ اَلصََّالِحََاتِ فَأُولََئِكَ لَهُمُ اَلدَّرَجََاتُ اَلْعُلىََ [طه: ٧٥].
أنظر البقرة: ٨ من الذخيرة: ٥٣٦.
- فَغَشِيَهُمْ مِنَ اَلْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ [طه: ٧٨].
[إن سأل سائل]فقال: ما الفائدة في قوله: مََا غَشِيَهُمْ ، و قوله: غَشِيَهُمْ يدل عليه، و يستغنى به عنه، لأنّ غَشِيَهُمْ لا يكون إلاّ الذي غشيهم، و ما الوجه في ذلك؟
قلنا: قد ذكر في هذا أجوبة:
أحدها: أن يكون المعنى: فغشيهم من اليمّ البعض الذي غشيهم، لأنّه لم يغشهم جميع مائه، بل غشيهم بعضه، فقال تعالى: مََا غَشِيَهُمْ ؛ ليدلّ على أنّ الذي غرّقهم بعض الماء، و أنّهم لم يغرقوا بجميعه؛ و هذا الوجه حكي عن الفرّاء، و ذكره أبو بكر الأنباريّ، و اعتمده، و غيره أوضح منه.
و اليم هو البحر، قال الشاعر:
و بنى تبّع علي اليمّ قصرا # عاليا مشرفا على البنيان
و ثانيها: أن يكون المعنى: فغشيهم من اليمّ ما غشى موسى و أصحابه؛ و ذلك أنّ موسى عليه السّلام و أصحابه، و فرعون و أصحابه سلكوا جميعا البحر، و غشيهم كلّهم؛ إلاّ أنّ فرعون و قومه لمّا غشيهم غرّقهم، و موسى عليه السّلام و قومه جعل لهم في البحر طريق يبس، فقال تعالى: فغشى فرعون و قومه من ماء اليم ما غشى موسى و قومه، فنجا هؤلاء، و هلك هؤلاء. و على هذا الوجه و التأويل تكون الهاء في قوله: مََا غَشِيَهُمْ كناية عن غير من كنّي عنه بقوله: فَغَشِيَهُمْ ؛ لأنّ الأولى كناية عن فرعون و قومه، و الثانية كناية عن موسى و قومه.
و ثالثها: أنّه غشيهم من عذاب اليمّ و إهلاكه لهم ما غشى الأمم السالفة من العذاب و الهلاك عند تكذيبهم أنبياءهم، و إقامتهم على ردّ أقوالهم و العدول عن