موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩١٣ - الأثر الثامن و الأربعون جبل حراء
منى، و قد حدثت واقعة شق الصدر فوق جبل النور، و قد بنى فوق أرض المكان الذى حدث فيه شق الصدر مسجد لطيف، و داخل مسطح هذا المسجد ستون قدما مربعا، و القبة التى فوق مبانيه تظهر من بعد ساعتين. و فى داخل هذا المسجد صخرة طويلة مجوفة، و يقال إن هذا المكان كان متكأ الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) فى أثناء شق صدره الشريف.
و الغار اللطيف الذى نزلت فيه سورة (اقْرَأْ) يقع على بعد خمسمائة خطوة فى الجهة الجنوبية من مسجد شق الصدر، فالزوار ينالون آمالهم بالزيارة سواء أكان الغار المذكور أو المسجد سالف الذكر، و لهذا الغار منفذ فى الجهة الجنوبية حيث تظهر منه مكة المكرمة تماما و قد ثبت بالروايات الموثوقة أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان يتعبد فى هذا الغار قبل البعثة.
من الأشياء المهمة التى اختلف عليها علماء الأسلاف طريقة عبادة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قبل البعثة. إذ قال بعض العلماء إنه كان يفكر فى آيات اللّه، و فى الكون و مصنوعاته. و قال البعض كان يتذكر خلق الكائنات. و قال البعض إنه كان يتنسك ببعض الأعمال غير المنسوخة من دين موسى. و قال البعض و كان متمسكا بشريعة إبراهيم- (عليه السلام)- و قال البعض كان يتعبد بالأحكام الصحيحة للشرائع السابقة. و إن كان القول الأخير يبدو مرجحا على الأقوال الأخرى، و لكن بناء على أصح الأقوال و أوثق الروايات أنه كان يعمل وفق الأحكام الباقية من شريعة إبراهيم و إسماعيل- (عليهما السلام)- لأن طائفة العرب كانوا يعملون بأحكام من بقايا دين إسماعيل مثل الحج، و الختان، و إرجاع زوجاتهم بعد الطلقة الأولى و الثانية، و اعتبار فدية الرجل مائة جمل، و الاغتسال من الجنابة، و المضمضة و الاستنشاق و استخدام السواك، و تحريم ذات المحارم، و الاستنجاء، و تقليم الأظافر، و استخدام الشفرة، و قطع اليد اليمنى للص.
و قد عمل نبى آخر الزمان وفقا لهذا أعمال العرب و عاداتهم، و كان يجتهد فى الأعمال الأخرى حتى إذا ما اقتنع بأن ما يفعله من الأعمال حسنا فيعمل به، و لم