موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٧٣ - صورة الخط السلطانى
أما بعد فهذا خطابنا الشريف الخاقانى و كتابنا المنيف السلطانى النافذ حكمه بعناية اللّه المعين فى أقطار الأرضين، مطاعا لأساطين الملوك و السلاطين، لازال ناشرا فوايح العدل و الأمان و ما برح زاهرا بين حدائق البر و الإحسان و ما سجعت الطيور و رتعت الغزلان، أصدرناه منطويا على فرائد التحيات الرائقة، و محتويا على قلائد التسليمات الفائقة، مظهرا عرف رياحين المحبة و الاستئناس، و ممهدا لمبانى المودة المحفوظة عن الإندراس، إلى جانب الأمير الأمجد الأوحد المقتفى آثار أسلاف الأشراف من آبائه الغر صناديد آل عبد مناف و أجداده الحميدى السير الجميلى الأوصاف، فرع الشجرة الزكية النبوية، طراز العصبة العلوية المصطفوية، المنتمى إلى أشرف جرثومة علا عنصرها، و المنتسب إلى أنفس أرومة غلا جوهرها، زبدة سلالة الزهراء البتول، عمدة آل بيت الرسول، المحفوف بصنوف عواطف الملك الصمد، من أفاخم وكلاء دولتنا و أعاظم وزراء سلطنتنا السنية، الحامل النيشان المرصع بالعثمانية و المجيدية، أمير مكة المكرمة الشريف (عون الرفيق باشا)، لا زالت العناية الربانية له ملاحظة، و الكلاءة الصمدانية عليه حافظة، ننهى إلى نادى الشريف أن اللّه جل شأنه و عز برهانه، اصطفانا من بين عباده خلفاء للأنام، و أعطانا سيف الجهاد، و أمرنا بتأسيس ركن الإسلام، و شرفنا على الملوك بسدانة بيت اللّه الحرام و الركن و المقام، وزين منشور سلطنتنا بخدمة روضة نبينا و شفيعنا عليه أسنى التحية و أزكى السلام.
نحمد اللّه على ذلك بأتم الشكر و أكمل المحامد. و نحلّى ترائب عرائس هذه النعم من جواهر الأثنية بأغلى القلائد و أنفس الفرائد، فلا جرم وجهنا وجهة النهمة الواسعة و نخبة الهمة الشائعة، لرفع رايات الشكر فوق القمة التاسعة، و صرفنا أزمة صريمتنا الجليلة إلى طريق إيفاء ما وهبنا اللّه من المواهب الجزيلة، و امتطينا صهوة مطايا الإقدام، فى تنفيذ مصالح الشريعة، جاريا مجارى الجد و الاهتمام، لا سيما مهام الأوقاف المشروطة لفقراء الحرمين المحترمين، و الأرزاق المعينة المضبوطة للشرفاء شرفهم اللّه- تعالى- فى الدارين، و للعباد العاكفين فى المقامين المكرمين، و أرسلنا من شامل عنايتنا على