موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٦٩ - صخرة المحتبى
إن هذه الدار النيرة تقع فى الجهة الشرقية من جبل الصفا فى اتصال دار بنى شيبة و فى زقاق ضيق. إن هذا الموقع أفضل من كل الأماكن و أقدسها فى مكة المكرمة ما عدا دار أم المؤمنين خديجة رضى اللّه عنها.
دار الأرقم:
هذا المكان المقدس هو المكان الذى كان يجتمع فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) مع تسع و ثلاثين من صحابته خفية، قد تشرف عمر بن الخطاب باعتناق الإسلام فى داخل هذه الدار، و اكتمل به عدد الصحابة أربعين صحابيا.
و انتقلت تلك الدار إلى ملكية والدة هارون الرشيد الخيزران [١] و قد اشترتها و لشدة تعلقها و حبها لهذه الدار اشترت الدور المجاورة لها و ألحقتها بهذه الدار.
و انتقلت الدار بعد ذلك من يد إلى أخرى حتى وصلت إلى أشراف بنى حسن، و فى نهاية الأمر انتقلت إلى ملكية دفتر دار مصر القاهرة إبراهيم بك، فأهداها إلى السلطان سليم خان الثانى عليه رحمة اللّه فجددها نجل ذلك السلطان و هو السلطان مراد خان الثالث على شكل مسجد فى سنة ٩٩٩ ه.
و حينما أراد أن يجدد ذلك المسجد مصطفى جاويش الذى كان يشغل منصب أمانة البناء و كان أمين بناء جدة، قد استدعى إلى باب السعادة، و بهذا لم يستطع أن يأخذ دور الكبراء التى تحيط بالمسجد، و لو لم يعزل لفترة ما من منصبه كان سيجدد مسجد دار الخيزران فى هيئة أجمل و شكل أحسن. إن عرصة مسجد دار الأرقم فى جهاتها الثلاث أربعة عشر قدما إلا الجدار الشرقى أربعة و عشرون قدما. و له أربع قباب جميلة و له ساحة مكشوفة و له مئذنة.
صخرة المحتبى:
مكان فى داخل المسجد و على يمين من يتوجهون إلى المحراب، و إلى الآن مرئى و ظاهر.
[١] خزيران أو خيزران بانية مسجد دار الأرقم كانت جارية المهدى المفضلة و قد أعتقها سنة ١٥٩ ه.