موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤١ - الأثر الثالث عشر الحجر الأسود
الرجل و قتلوه. إن أربعة عشر من الفرسان كانوا ينتظرون إنقاذ هذا الرجل، و لما رأوا هجوم الموحدين على القاتل و هلاكه نزلوا من ظهور خيولهم، و شهروا سيوفهم، و زحفوا داخل الحرم الشريف و تكاثروا فيه حتى كونوا جماعة، و خرّبوا بعض الأماكن و أتلفوا كثيرا من النفوس. و سقط الحجر الأسود من صندوق على الأرض فى أثناء هذه الفتنة، و ظل فوق الأرضية الرخامية للمطاف، و فى اليوم الثالث جمع شجعان بنى شيبة قطع الحجر الأسود و ألصقوها مستخدمين المسك و العجين المسمى لوكون [١]، و وضعوه فى داخل ظرفه و أعادوه إلى مكانه، و تعقب أهالى مكة كلهم القافلة المصرية و نهبوا كل ما يملكونه و قتلوا كثيرين منهم بسيف الشريعة المسلول.
و كان الشخص الذى أسقط الحجر الأسود على الأرض بضربة شقيا ذا وجه أحمر، طويلا سمينا كان خبيثا لا دين له و لا إيمان. و بناء على الرواية التى حققها محمد على بن عبد الرحمن العلوى إن هذا الحادث الأليم وقع فى سنة ٤١٣ ه و بناء على قول ابن كثير أنه وقع فى سنة ٤١٤ ه.
و فى سنة ٤٢١ حدث أن أحد ملاحدة الفرس (من البابيين) دنيئا جهنميا كسر جانبا من الحجر الأسود بضربة سيف، و لكنه ألصق بفضة خام و أحاطوا جوانبه الأربعة بحلقة فضية، و بعد مرور مائة و إحدى و خمسين سنة نزعه الشريف داود بن عيسى بن فليتة عند فتنته المفزعة و شيده و سواه السلطان مراد الرابع فى سنة ١٠٤٣ ه من جميع جوانبه بطريقة جيدة كما هو الآن، كما أن السلطان مصطفى خان هدم جدران جهاته الأربعة و بناها من جديد.
و بعد مرور مائة و إحدى و ستين سنة يعنى فى سنة ١٢٠٤ ه عندما حدث ذلك الحادث المؤلم قد تكسر أحد جوانبه قدر إصبعين، إلا أنهم ألصقوه بلوكون الأسود دون أن يظهر الكسر.
[١] عجين من الكلس مع الزيت.