موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٣٨ - يقال
صاحب القهوة، و طلب منه أن يعد له نارجيلة بما أعطاه، و بينما صاحب المقهى يعد له نارجيلة قال: إلهى إننى لم أسجد لك فى طول حياتى إذا ما قلت بأننى أبكى سيكذبنى أهل بلدتى لما يعرفون عنى»، و أخذ يندم و يأسف على أنه أمضى حياته عبثا، ثم صاح قائلا: «اللّه»، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة.
و قبل أن يشيع موت هذا الرجل ألهم أحد الصالحين بالآتى: «قد مات فى مكان فلان أحد الناس، فإذا ما جهزت جنازته بشكل حسن و حملت تابوته فإن اللّه يرضى عنك و يتقبل أعمالك».
و بعد التحقيق عرف أن الذى مات هو ذلك الحشاش الذى يذمه الجميع و يتحاشاه، و قد مات فى مقهى الحشاشين كما بيناه آنفا، فظن الرجل أن ما ورد لقلبه من الإلهام قد يكون خطأ فتحير لذلك كثيرا.
و عندما كشف أمره لبعض الذين يتوسم فيهم حسن الظن عرف أنهم ألهموا نفس ما ألهم به، و بناء على هذا لم يبق إلا أن يجهز جنازة الرجل و يغسلها و يكفنها على أحسن وجه وفق السنة بمساعدة أصحابه، ثم وصلوا على جنازته و دفنوها فى قبر هيئ فى مقبرة «المعلا».
و لم ير كثرة المشيعين و اختلاف أنواعهم فى أية جنازة من أعيان مكة كما حدث فى تشييع جنازة هذا الرجل.
و بشر الذين حملوا التابوت فى طريقهم إلى المعلا بهاتف يقول: «قد غفر لكم».
و بناء على هذه الرواية فمن الأفضل للإنسان أن يظن خيرا بأهل مكة من أن يظن شرا ناظرا لأحوالهم و تصرفاتهم الظاهرة. و لم يقع هذ الحادث فى عهدى إلا أننى لا أتردد فى تصديقه، و قبل هذا تعرضت مكة المكرمة لمرض وبائى مفزع، و سواء أكان الحجاج أو أهالى مكة كانوا يموتون فجأة و هم سائرون فى الطريق. و من كثرة الجثث أصبح الذهاب إلى المسجد الحرام غير ممكن، و فى الأيام التى اشتد فيها المرض قد استولى على أنا الفقير خوف و خشية شديدين؛ لذا قررت أن أؤدى الصلوات الخمسة فى بيتى؛ و لكننى لم أستطع أن أضحى