موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٠٠ - وعلم الفقه
فى بلاد العراق و خراسان و ما وراء النهر فى أول ظهوره، و انتشر المذهب الحنبلى أولا فى الشام و العراق و بغداد و البلاد المجاورة لها.
و يعدد حضرة عبد الوهاب الشعرانى فى كتابه الميزان الكبرى مذاهب أخرى غير المذاهب الأربعة مثل: مذهب عائشة، مذهب عبد اللّه بن مسعود، مذهب عبد اللّه بن عمر، و مذهب عطاء بن أبى رباح، و مذهب الإمام الليث، و مذهب مجاهد بن جبر، و مذهب داود الأصفهانى، و مذهب عمر بن عبد العزيز، و مذهب سفيان الثورى، و مذهب سفيان بن عيينة، و مذهب محمد بن جرير، و مذهب الشعبى، و مذهب إسحاق بن راهويه، و مذهب الأعمش: أربعة عشر مذهبا و بهذا يبلغ المذاهب الصحيحة و الحقة إلى ثمانية عشر مذهبا، و قد اندثرت هذه المذاهب لقلة أتباعها، أو لا نحصارها فى أصحابها و لم يبق إلا المذاهب الأربعة.
و كان أهالى الحرمين إلى سنة (٣٥٨ ه) يحلون شبهاتهم فى المسائل الفقهية باللجوء إلى إلى أى واحد من أئمة المذاهب الأربعة الذى اكتسب ثقتهم.
و وقعت البلاد المصرية تحت إدارة الملوك الفاطميين و فى خلال العهد الفاطمى الذى دام مائتين و بضع سنين أسقط العمل باجتهاد الأئمة الأربعة، و صنفت كتب وفقا لأحكام فقه أهل البيت.
و منع فى هذه الفترة حب أصحاب المذاهب الأربعة، و كان كل من يتبع المذاهب الأربعة مبغوضا منفورا منه لدى الحكومة.
من الحوادث التى تلوث تلك الفترة و صحائف تاريخها هذه الحادثة الشنيعة، و قد علم أن أحدا من أهل السنة يحتفظ فى مكتبة بكتاب الموطأ، فأحضر الكتاب و صاحبه و مزق الكتاب المذكور ثم قيل لصاحبه «لماذا تحتفظ بهذا الكتاب و تحترمه؟» ثم شتم و عذب و ضرب ضربا مبرحا.
كان القاضى عبد الوهاب من فقهاء أهل السنة ساكنا ببغداد و فى أواخر المائة الرابعة أتى إلى مصر و سعى لنشر المذهب المالكى، و استطاع أن يدخل كثيرا من