موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٢٩ - لائحة
و فيما بعد أعد جملا تبركا للمحمل ليحمل ستارة الكعبة الشريفة و بعض الهدايا. و استصوب أن يرسل أمام قوافل الحجاج الكرام. و الآن يبعث بمحملين أحدهما من مصر، و الآخر من باب السعادة، و ينسب المحمل الذى يخرج من مصر لاسم «فاطمة»، و الذى يخرج من باب السعادة لاسم عائشة الصديقة رضى اللّه عنهما.
و رتب فى سنة (٩٦٧) إرسال محمل من اليمن و ابتداء إرساله فى عهد ولاية المرحوم مصطفى باشا. و كان لهذا المحمل أمير الحج و قائد و شيخ من قبيلة بنى مرزوق، و كان حجاج اليمن من قبل ذلك يذهبون و يرجعون بقوافل سريعة، و كان اسم المحمل الذى أخرج من اليمن «حيسى» و سمى كذلك لأنه كان يخرج من مدينة «حيس» الشهيرة كانت حيس مدينة معمورة واقعة على بعد مرحلة من جنوب مدينة زبيد، و قد اخترعت تلك المحامل من قبل (أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل المحاملى من المحدثين الكرام و ولداه «محمد و يحيى» و أخوه «أبو القاسم»، و فى عهد الحجاج الظالم و كان أعلاه مخروطى الشكل و تحسن شكله بمرور الأيام، و زين فى عهد فاتح مصر و الشام السلطان سليم بكسا مذهبة و ستائر لطيفة.
و جهز السلطان سليم في سنة (٩٢٣) و فى الثامن من شهر شوال فى مدينة دمشق الشام محملا لا مثيل له فى العظمة و الأبهة، و سلمه لقافلة الحجاج التى ذهبت فى ذلك العام، و أرسله إلى مكة المكرمة، و القلم يعجز عن وصف ما كان عليه ذلك المحمل من نظام و أبهة و عظمة.
إن أول محمل أرسل إلى الحجاز فى الدولة العثمانية العلية لهو ذلك المحمل المذكور الذى جهزه السلطان المشار إليه، و مازال إلى الآن يرسل على نفس الهيئة و الشكل.
و المحمل الذى أمر السلطان سليم بصنعه كان محفة ذات أربعة أركان عليها قبة و أركانها الأربعة مزينة و قبتها كرة من الفضة، و على الكرة التى فوق القبة علم ذهبى، و قد كتب على قماش ستارة القبة منسوجا العبارة المنجية (لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه)، و فى زماننا عندما ترسل هذه المحفة إلى الحجاز تبعث معها